سيريابيلد

 

    

 
 
الصفحة الرئيسية> الزاوية الأسبوعية
 
18-05-2009
طــالـب علي

المساكن العمالية رؤية ينقصها التبصُّر

مرة جديدة يثبت أن بعض قراراتنا الحكومية، وتلك المعلّلة من غير اتحادٍ نقابي أومهني غير عادلة أو متوازنة بالقدر الكافي، وفي أحسن الأحوال يمكن القول: إنها لم تُدرس بشكل صحيح ومعمّق قبل إصدارها على الرغم من غاياتها النبيلة.

وما نقصده هنا هو ذلك القرار الذي صدر مؤخراً والخاص بتوزيع /22000/ مسكن عمالي على جميع المحافظات ولمختلف الدوائر والمؤسسات الرسمية، ويبدو أنّ تفصيلات القرار بحروفه وكلماته وعلاماته ونقاطه هزيلة الجمع لأكثر العمال حاجة عكستها بصورة مظهرة القوائم التي أصدرتها المؤسسات والدوائر المعنية حيث أكدت أنّ من يسكن منزلاً أصبح له منزل آخر ومن يملك منزلين سعد بمنزل ثالث «والدفع عالمرتاح».

وفي كل مرة توزّع مساكن للعمال كانت المشكلة ذاتها، غير أن من يستحقون فعلياً كانوا يمنون النفس قائلين: علّ وعسّى تكون هناك قرارات وتفصيلات أكثر عدلاً وأقل لبوساً تقوم فعلياً بتخصيص هؤلاء الذين يحلمون ليل نهار «بمسكن ملك» يحسّون فيه بشيء من الأمان الذي طالما افتقدوه، ولتأكيد عدم الإنصاف وفي أكثر اللوائح التي صدرت ولغير مؤسسة أو جهة رسمية نورد بعض الملاحظات:

 أولاً- توضّح معظم القوائم أن الذين فازوا بالمراكز الأولى، أي الذين يشملهم التوزيع وفق عدد المنازل المخصصة هم ممن حصل على أكثر من /70/ علامة معتمدين في ذلك على قدمهم الوظيفي بأعمارهم التي تجاوزت الـ /55/ عاماً أو قاربت، وبعضهم ممن تمّ التمديد لهم. ومع اعترافنا أن ذلك يخوّلهم الحصول على بعض هذه المنازل، إلاّ أن السؤال الأهم: ألاّ يملك العديد من هؤلاء منازل ومحلات تجارية أيضاً، وهم ليسوا بحاجة إلى هذا النوع من السكن..؟

ثانياً - يؤكد تسلسل الأسماء أن عدد الأولاد لا قيمة له البتة في توزيع العلامات، أو يكاد يكون ضعيفاً جداً وهذا لا يستقيم مع المحتاجين الحقيقيين، حيث أن الفقراء من العمال أكثرهم أولاداً، وهي علّة اجتماعية لا يمكن نكرانها أو التعامل معها بلامبالاة، ومعظمهم أيضاً من الفئات الوظيفية الثالثة والرابعة والخامسة وهو ما يزيد من حدّة المشكلة، ولا سيما من حيث الدخل، والكثيرون منهم عمره الوظيفي بين /10/ و /20/ عاماً ومع ذلك فإن الأمر لم يشفع لهم للحصول على مسكن ولو بعد سبع سنوات..؟

ثالثاً- تؤكد الجهات المالية أنّ القيم التخمينية للعقارات هي أقل من /50.000/ ل.س مهما كان عدد المساكن لأن المساكن التي تمَّ تخمينها سابقاً لا يعاد تخمينها من جديد، كما أن قيمها بكل الحالات هي دوماً أقل من /50/ ألف ليرة حتى لو كانت بأرقى الأحياء وبمساحات كبيرة، ويضاف إلى ذلك موضوع تسجيل المسكن باسم الزوجة أو الأبناء، الأمر الذي أغفله القرار، حيث كان بفترض الإشارة إلى وقف نقل الملكية من لحظة بدء الاكتتاب إلى حين صدور الأسماء .

رابعاً- يؤكد جميع المحتجين أن من حظوا بنعمة اقتناء مسكن عمالي جديد هم أقل العمال حاجة له، ومن مدى معرفتهم يدللون أن لدى هؤلاء مساكن وبمساحات كبيرة وبأسعار باهظة وبأماكن راقية أيضاً .

إنّ نظرة متأنية لمثل هذا القرار، كما الكثير من القرارات الأخرى، التي صدرت تؤكد أن ليس ثمة رؤية مجتهدة أو موفقة في هكذا خدمة هدفها سامٍ لكنها لا ترتقي إلى مستوى التوظيف الصحيح، وإذا ما أضفنا أن بعض اللجان المشكّلة في بعض المؤسسات ليست نزيهة بالشكل الوافي فإن عدم الإنصاف سيكون غالباً، وهنا لابدّ من السؤال الآخر: إذا كان الهدف من تأمين المسكن للعامل هو تأمين الاستقرار النفسي والروحي له ولعائلته، فإن المعايير هنا يجب أن تراعي ذلك، ويمكن أن يحصل ذلك عن طريق تخويل الإدارات صراحة بتحديد الأسماء المستحقة فعلياً، أو تشكيل لجان أكثر أهلية للوقوف على أوضاع العاملين بشكل فعلي وحقيقي، بعيداً عن بيانات نفي الملكية وما يرافقها من «تهريب» والقيام بتقييم حقيقي للعقارات التي يملكها بعض العمال، والتي يصل ثمنها إلى الملايين في بعض الأحيان.

والأهم من ذلك، لِمَ لا يكون هناك هامش اجتماعي إنساني مقصود في ملامسة احتياجات بعض العاملين في الدولة، من يتوجب أن تراعى حالاتهم الاجتماعية «المعتّرة».. كالمعاقين والمتأخرين في الزواج لأسباب أولها غياب المسكن لتأسيس أسرة.

وأخيراً لابدَّ من القول: إنّ هذا «القرار العمالي» لم يكن موفقاً، على الأقل في نتائجه الحالية، ومجحف في توزيع علاماته، وكل كلام سوف يصل رداً على ما نقول حول  رؤى واجتهادات واجتماعات ولجان صاغت هذا القرار حتى أوصلته إلى صيغته الحالية.. سوف ترد عليها اللوائح الصادرة وتدحضها حسرات العمال المحتاجين.


 
 
:: المرفقات

 
 
  ما رأيك؟ 

هل تستخدم ألوان مختلفة في دهان جدران منزلك؟
نعم
لا

 
 
  الفيديو »
 المزيد

Review www.syriabuild.com on alexa.com


    
© 2008-2009 syriabuild.com. A syriabuild.com Company.
    All Rights Reserved.