رغم انقضاء المدة المحددة المعلنة لتنفيذ مشروع تجميل وصيانة طريق المحلق الجنوبي فما زالت الأعمال جارية دون أن تتمكن الجهة المنفذة من تنفيذ وعودها خلال خمسة وأربعين يوماً.
المسألة لم تقتصر على المرحلة الثانية من المشروع فحسب وإنما تأخرت المرحلة الاولى كثيراً لدرجة أن أزمة السير الخانقة في تلك المنطقة ظلت مستعصية لفترة طويلة على الحل وبعد أن تم الانجاز، ظهر أن الطريق دون مستوى الزفت القديم، والتعبيد القديم كان أفضل رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على انجازه.
إذن نحن أمام سؤال يطرح نفسه: لماذا التنفيذ القديم للطرق أفضل من الحالي؟.
سؤال يطرحه كل مواطن من مستخدمي الطريق وهو محير بالفعل، فبعد أكثر من عشرين عاماً يكون الطريق متعرجاً أشبه بالمطبات الخفيفة في حين كانت الطرق أفضل، ورغم التطور التقني والتكنولوجي وأساليب التنفيذ، فهناك سر غير مفهوم على الأقل بالنسبة لنا وننتظر من الجهات المعنية الاجابة عنه لايضاح الحقيقة للناس، هذا من جهة، أما الجهة الأخرى الأكثر غرابة فهي التأخر في تنفيذ هذا المشروع أو ذاك خاصة ضمن المدينة فلا أجندة محددة لأي مشروع ولا موعداً ثابتاً للإنجاز، تحفر حفرة فيظهر لدى المتعهد كابل للهاتف أو للكهرباء فيتعطل المشروع أشهراً، وإذا ظهرت أوابد أثرية فالمشروع سيتأخر سنوات والامثلة على ذلك كثيرة ويبدو أن لا حلَّ شافياً لهذه الحالات، وكأنه لا يوجد في دمشق خرائط للكابلات والخدمات ولا أخرى للآثار، صحيح أن دمشق مدينة مبنية فوق مدن مندثرة، وهذا معروف للمختصين ومع ذلك لا أحد يعطي رأياً قاطعاً في هذه المسألة لأن المعلومات شحيحة، عدا دمشق القديمة في منطقة السور. لقد أصبح التأخر سمة من سمات مشاريع دمشق، ولأنها الأكثر كثافة بالسكان على مستوى القطر، فدمشق التي يسكنها الملايين تعاني من تأخر تنفيذ المشاريع الخدمية ولا سيما الطرقية منها، خاصة في الفترة الأخيرة بعد أن ضاقت الطرق بأعداد السيارات التي تتزايد يوماً بعد يوم وأصبح الطريق العريض ضرورة كما الماء والصرف الصحي، فالاختناقات باتت في معظم الأحياء والشوارع والحل الوحيد المزيد من الطرق والأنفاق والجسور.
سنوات والمحلق الجنوبي قيد الانجاز، بنيت الجسور ولم تستكمل أطرافها، انشئت الانفاق ولم تستكمل مداخلها، زفتت الطرق ولم تحدد معالمها، وضعت الاعمدة ولم ترَ قممها المصابيح.
لماذا.. أليس هذا محيراً، إذا كانت المشكلة في طريقة التعهدات فلتستبدل بطرق أكثر نجاعة، وإذا كانت مسألة التنفيذ تحتاج إلى تجزئة العقود وإعطاء المشروع لأكثر من متعهد فليكن، لأن في التنفيذ مصلحة عامة تهم الناس كل الناس، ولا مصالح فردية أو شخصية في طريق أو جسر أو نفق، فالبعد الاستراتيجي لأي مشروع خدمي أكبر بكثير من أية تعليمات أو لوائح أو حتى قوانين، فالقوانين يمكن تعديلها بما يتلاءم وروح العصر ومصالح الناس والتي وجدت أصلاً من أجلهم أما أن نتأخر في التنفيذ ويكون التنفيذ ليس على المستوى المطلوب فهذه معضلة بحاجة إلى حل جذري فلقد سبقنا الزمن، وما زلنا نراوح في المكان وربما نتمنى العودة إلى منفذي مشاريع السبعينيات والثمانينيات خاصة الطرقية منها.