أن تطرح مؤسسة عمران بيع مادة الاسمنت على دفتر العائلة بكمية 5 أطنان لكل مواطن واعادة تعاملها مع الحرفيين المنقطعين عن استجرار مخصصاتهم من الاسمنت خلال الاعوام الماضية بعد أن كانت تقفل الأبواب أمامهم والتقنين بالكميات حتى على أصحاب الرخص اثناء الازمات،
هو مؤشر حقيقي عن حركة البناء وسوق العقارات التي تشهد خلال هذه الايام جموداً كبيراً بعد أن بلغت ذروتها خلال السنوات القليلة السابقة من حيث حجم الابنية التي شيدت ولهيب اسعارها ووصوله الى أرقام خيالية حتى في أرياف المحافظات.
ولا شك أن هناك مبررات وراء تلك الفورة العقارية اذا صح التعبير وأهمها حاجة المواطن للسكن والتوجه من قبل اصحاب الدخل المحدود لاستثمار اموالهم المحدودة في هذا المجال والاستفادة من ارتفاع اسعار الايجارات مع دخول مئات الآلاف من الوافدين العراقيين خلال تلك الفترة أو حركة البيع السريع حتى وأنه حدث ببعض المناطق المحيطة بدمشق أن تباع الشقة في اليوم أكثر من مرة حيث أثبتت تلك المرحلة أن الجدوى الاقتصادية للاستثمار في العقار لا تقارن مع فوائد المصارف التي انخفضت أو مع المشاريع الصغيرة الاخرى التي أصبحت خاسرة كقيمة أو رأسمال المشروع وعلى سبيل المثال الاستثمار في شراء سيارة عامة والتي راح ينخفض سعرها بعد لحظة شرائها.
كما أن القوانين والمراسيم الاخيرة التي ساهمت الى حد ما في انهاء السكن المخالف، والتريث في رخص الشيوع الذي كان انقاذاً للعديد من الاشكالات العالقة في مواضيع افراز العقارات وملكيتها المتعددة وجمود حركة البيع والشراء وراء تراجع الحركة العمرانية ولا نعلم اذا كنا قد بدأنا نتأثر بالازمة المالية العالمية بشكل غير مباشر في هذا الاطار ونأمل أن يتوازن ويستقر سوق العقارات وصولاً الى اسعار منطقية تلبي حاجة كافة شرائح المجتمع للسكن الصحي علماً أن التأثيرات السلبية لهذا الجمود ستطال عدداً كبيراً من المهن والحرف التي تعتاش الاسر الكثيرة من ورائها وهي ليست قليلة.