سيريابيلد

 

    

 
 
الصفحة الرئيسية> الزاوية الأسبوعية
 
12-02-2009
محي الدين المحمد

الاسمنت الأسود... في السوق البيضاء

رغم أنني لست من أصحاب المشروعات العملاقة، إلا أنني وعبر ما يقارب الأربعة عقود، اضطررت في كل مرة أحتاج فيها الى عدد من أكياس الاسمنت الاسود لشرائه من السوق السوداء، أو الحصول على موافقة من المخولين بإعطاء تلك الموافقة للحصول على الحاجة الفعلية لهذه المادة بالسعر الرسمي..

وقد تساءلت في نفسي، وأحياناً على صفحات الجريدة، عن سبب استعصاء حل هذه المعضلة، ولماذا يضطر المواطن في كثير من الأحيان للجوء الى السوق السوداء بغية الحصول على حاجته...؟! ‏

الحمد لله وفي هذه الأيام أصبح العرض أكبر من الطلب على الاسمنت، ولجأ بعض التجار إلى طرح كميات كبيرة منه بسعر أرخص من السعر الرسمي، ما دفع مؤسسة الاسمنت الى تخفيض أسعارها، ودفع الجهات المعنية الى وقف منح موافقات استيراد الاسمنت، بعد ان أغرق التجار سوقه حيث استفادوا من الأزمة المالية العالمية، وتأثيراتها على قطّاع التشييد والبناء، واضطرار أصحاب معامل الاسمنت في بعض الدول الى بيع طن الاسمنت بخمسين دولاراً فقط، وبأقل من تكلفة الانتاج، وفق ما ذكره المهندس عدنان عفارة مدير عام المؤسسة العامة للاسمنت لتشرين في عددها يوم أمس، وهكذا فإن مستوردي مادة الاسمنت، قد استغلوا الظروف، وضربوا ضربتهم، وأغرقوا الأسواق، بمادة تفقد صلاحيتها إذا لم تستخدم في غضون ثلاثة أشهر.. كما استغلوا سابقاً نقص كمياته قياساً بالطلب عليه... حتى الآن يبدو كلامنا عادياً، ويقدم وصفاً لمشكلة الاسمنت الأسود.. مشكلة ندرة عرضه، أو مشكلة فوائضه عن الحاجة الفعلية، وأعتقد أن الأهم يكمن في قدرتنا بالسيطرة على سوق الاسمنت، وتنظيم تدفقه الى المستهلكين، وأن نخرجه بشكل نهائي من دوامة السوق السوداء... ذلك لأن السوق السوداء لا تكلف المواطن دفع مبالغ إضافية قد ترهقه فقط، وإنما تعزز فرص الفساد والإفساد والكسب غير المشروع و شراء الضمائر، وإلى ما هناك من مظاهر ترتبط بالسوق السوداء، بغض النظر عن أهمية وسعر المادة المتداولة فيها. ‏

نحن نعلم ان إنتاجنا من الاسمنت لا يغطي اكثر من 70% من الحاجة الفعلية له في الأحوال العادية، ووفق ما عهدناه في السنوات العشر الماضية «على الأقل» وبالتالي فإن علينا أن نستورد الـ 30% الباقية عند ارتفاع الطلب عليه ونوفره بالكميات والأوقات المناسبة مع اقتراح ان تحدد كمياته ويستورد من قبل مؤسستي الاسمنت وعمران، أو بإشرافهما المباشر، كيلا تحصل اختناقات في توزيع المادة عند اشتداد الطلب عليها، أو يتعرض الاسمنت للتلف عند تكديسه في المستودعات لأكثر من ثلاثة أشهر... ‏

ربّ ضارة نافعة، هكذا يقولون لكن ذلك الكلام لا معنى له إذا لم نستطع إدارة مادة الاسمنت وتنظيم وصولها الى المستهلكين دون الحاجة الى مرورها عبر دهاليز السوق السوداء مستقبلاً.. ‏

فهل هذا ممكن أم إنه من أحلام اليقظة؟ سؤال نتركه برسم الزمن، وبرسم الجهات المعنية؟ ‏

 


 
 
:: المرفقات

 
 
  ما رأيك؟ 

هل تستخدم ألوان مختلفة في دهان جدران منزلك؟
نعم
لا

 
 
  الفيديو »
 المزيد

Review www.syriabuild.com on alexa.com


    
© 2008-2009 syriabuild.com. A syriabuild.com Company.
    All Rights Reserved.