|
|
|
سوق السيراميك يعيش حالة من القلق |
 | ما زال سوق السيراميك يعيش حالة من القلق وعدم الاستقرار وخاصة مع استمرار الخلاف بين الصناعيين والمستوردين والذي لم يعد منحصراً في القاعات والأبواب المغلقة إنما تعداها ليصبح في وسائل الإعلام وصفحات الجرائد التي لم يلزم معظمها الحياد فحالها حال الجميع الذي انقسم إلى قسمين: الأول مع الصناعيين، أما الآخر فمع المستوردين على خلاف الحكومة التي حافظت على موقفها الداعم للصناعيين بدليل ثلاثية الدردري التي سمعنا عنها في الآونة الأخيرة ناهيك عن أن الحكومة ما زالت رافضة لإلغاء الرسوم التي فرضتها على السيراميك المستورد على الرغم من محاولات المستوردين المستميتة، ولكن دعونا نتساءل: هل انعكس هذا الخلاف والمنافسة على المواطن السوري؟ خلال متابعتنا لهذا الخلاف لاحظنا أن المستوردين يدعمون موقفهم بعبارة تأثر المواطن سلباً من خلال أنهم سيضطرون لزيادة أسعارهم نتيجة فرض الرسوم الأمر الذي سيؤثر بشكل سلبي في المواطن على حين أن الصناعيين ما زالوا يؤكدون أن هذه الخطوة ستساعدهم في كسر الأسعار وخاصة أن المنافسة التي كانت ظالمة بحقهم أصبحت اليوم وبعد فرض الرسوم على السيراميك المستورد منطقية ومقبولة، وهنا نتساءل مجدداً: ماذا عن أسعار السيراميك في السوق السورية؟ وهل بادر الصناعيون الى كسر الأسعار فعلاً؟ وماذا عن المستوردين وما حقيقة الأرباح التي كانوا يحققونها قبل فرض الرسوم؟ للإجابة عن هذه التساؤلات ستبادر «الاقتصادية» إلى التطرق لهذا الملف من جديد ولكن بعيداً عن خلافات الصناعيين والمستوردين.
جولة على الأسواق من خلال الجولة على الأسواق تبين أن السيراميك المحلي يتراوح سعره للمتر الواحد (جدران) بين (200 - 400) ليرة سورية أما بالنسبة للأرضيات فقد تراوح سعر المتر بين (300 - 415) ليرة سورية وللمسابح يتراوح سعر المتر الواحد بين (195 - 405) ليرات سورية هذا بالنسبة لسعر الجملة حيث إن تاجر المفرق يقوم بوضع ربح يتراوح بين (50 - 100) ليرة سورية لكل متر واحد. أما بالنسبة للسيراميك المستورد فقد استطعنا الحصول على لائحة الأسعار من بلدان المنشأ فقد بينت لائحة أسعار (معمل الجوهرة للسيراميك) أن سعر المتر الواحد من السيراميك يتراوح بين (300 - 900) ليرة سورية وبالنسبة للجدران والأرضيات لنفس المعمل فقد تراوح سعر المتر الواحد بين (525 - 1100) ليرة سورية، وبالانتقال إلى نوع آخر فقد بينت لائحة أسعار شركة ألفا المصرية أن سعر متر السيراميك يتراوح بين (400 - 800) ليرة سورية وبالنسبة لسيراميك الفجيرة فقد بينت لائحة الأسعار الخاصة بالمعمل المذكور أن سعر متر السيراميك يتراوح بين (350 - 450) ليرة سورية للجملة وكذلك الأمر بالنسبة لسيراميك كليوبترا حيث تراوح سعر المتر الواحد بين (400 - 510) ليرات سورية، وبالانتقال إلى نوع آخر فقد بينت لائحة أسعار شركة غولدن ستون التونسية لسيراميك الجدران أن سعر المتر يتراوح بين (385 - 750) ليرة سورية أما لائحة أسعار سيراميك رويال فبينت أن سعر المتر الواحد يتراوح بين (450 - 1110) ليرات سورية وبالنسبة للغرانيت الصيني فقد بينت لائحة أسعاره أن سعر المتر الواحد يتراوح بين (425 - 625) ليرة سورية على حين أن سعر المتر السيراميك التركي يبدأ من سعر (500) ليرة سورية مع العلم أن كل هذه اللوائح تمثل السعر الذي يبيع فيه المستوردون بضائعهم بسعر الجملة حيث إن سعر المفرق يزيد بالنسبة لكل متر واحد بما يعادل (50 - 100) ليرة سورية ولا تمثل هذه اللوائح تكلفة الاستيراد بالنسبة لهؤلاء. احتجاج مصري تبين الأرقام أنه في السابق كان السيراميك الوطني يحتل نحو 90% من حجم المبيع في السوق السوري واستمرت هذه النسبة حتى دخل السيراميك المستورد الذي استولى على 40% من حصة السوق وثمة معلومات تؤكد أنه وبعد صدور قرار فرض الرسوم فقد بادر كبار المستوردين بالتعاون مع معامل السيراميك الوطنية إلى استثمار خطوط لمصلحتهم، ومن جهة أخرى بادر العديد من المستوردين إلى رفع أسعارهم وخاصة بعد صدور قرار فرض الرسوم كما قام جزء من المستوردين بتحميل الشركات العربية المصنعة تكلفة الرسوم الأخيرة وفي هذا الإطار علمت «الاقتصادية» أن مصانع السيراميك في مصر ما زالت تضغط على حكومتها للوصول إلى حل مع الحكومة السورية فيما يتعلق بالرسوم المفروضة على السيراميك المستورد كما بادرت هذه المصانع إلى تحمل كلفة الرسوم وهذا ما جرى فعلاً مع عدد من المستوردين الأمر الذي توقعه معظم الصناعيين وخاصة أن تكلفة صناعة السيراميك في مصر تسمح لهم بتحمل نفقات إضافية بدليل أن المصانع تعمل على الغاز الطبيعي والذي يقدر سعر الطن الواحد منه بـ(4000) ليرة سورية على حين أن المصنع السوري يستخدم الغاز السائل الذي يقدر سعر الطن منه حالياً بـ(22) ألف ليرة سورية مع الإشارة إلى أن أسعاره قد وصلت منذ فترة لحوالي (60) ألف ليرة سورية ناهيك عن مسألة ارتفاع سعر المازوت مقارنة بمصر أيضاً.
خسائر مستمرة أما عن جديد أخبار سوق السيراميك فقد علمت «الاقتصادية» أن ثمة معملين لصناعة السيراميك قد أعلنا عن ميزانيتهما مؤخراً حيث بينت الحسابات تعرض كل منهما لخسارة تقدر بأكثر من 30 مليوناً للمعمل الواحد وقد تم نشر هذه الميزانيات بالصحف الرسمية ما يؤكد أن الوضع ما زال معقداً للمعامل على الرغم من إجراءات الحكومة الأخيرة لدعم هؤلاء، كما علمت «الاقتصادية» أنه قد تم مؤخراً عقد اجتماع بمشاركة غرف الصناعة والتجارة وممثلين عن وزارة الاقتصاد والمديرية العامة للجمارك لم ينتج عنه أي جديد بخصوص إلغاء الرسوم المقررة على السيراميك المستورد الأمر الذي أصاب المستوردين بخيبة أمل وخاصة أنهم كانوا ينتظرون أن تنتج عن الاجتماع قرارات جديدة لإلغاء الرسوم.
شركة توزيع الغاز من جهة أخرى علمت «الاقتصادية» أن الحكومة قد وجهت أصحاب معامل السيراميك الذين تقدموا منذ فترة باقتراح لإحداث شركة متخصصة بنقل الغاز الطبيعي للمعامل والمصانع إلى دراسة العروض المقدمة في هذا المجال حيث بلغت الكلفة التقديرية لتمديد الأنابيب للمصانع نحو 865 مليون ليرة سورية على حين أن الكلفة التقديرية للعرض الصيني المقدم بهذا الخصوص نحو 40 مليوناً و800 ألف يورو وفي حال تم استبعاد الغاز المخصص للباصات تصبح الكلفة التقديرية للمشروع 18 مليون يورو.
أخيراً نلاحظ بعدما تقدم أن المنافسة لم تنعكس بشكل إيجابي على المواطن السوري الأمر الذي يؤكد أن معظم الاحتجاجات التي تقدم بها المستوردون تنبع من منطلق الحفاظ على الأرباح الهائلة التي كان يحققها هؤلاء قبل صدور قرار فرض الرسوم مع الإشارة إلى أن المستوردين ما زال بإمكانهم تحقيق الأرباح ولكن ليس كما في السابق ومن هنا نستطيع أن نتفهم صوابية قرار الحكومة التي نجحت في حماية صناعة السيراميك على اعتبار أنه وكما يقال (الصناعة هي التي تعمر الأوطان) فكلنا يعرف أننا بحاجة ماسة لدعم وتفعيل الصناعات في سورية وخاصة أنها التي توفر فرص العمل وتدعم الاقتصاد الوطني وتوفر مداخيل لسورية من القطع الأجنبي والعملة الصعبة لذا نقولها باختصار إذا خيرنا من جديد فالصناعة أولاً.. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نغفل دور التجارة ولكن بشرط أن يتكامل مع الصناعة بدليل أن أغلب الدول تحافظ على صناعاتها دول الجوار أفضل مثال على حالتنا هذه. وبالعودة إلى الحكومة فندعوها أن تستمر في مسيرتها الداعمة للصناعة بعد أن بدأتها بخطوة كانت في غاية الأهمية فمسألة الغاز الطبيعي لم تعد خياراً إنما يمكن تسميتها المصير المحتوم لذا فإن تأخر شركة توزيع الغاز المزمع إنشاؤها ما زال يكبدنا الخسائر الواحدة تلو الأخرى ناهيك عن أنها ذات جدوى اقتصادية للمواطن الذي أتعبته موجات الغلاء المتتابعة بدءاً من المازوت والكهرباء وليس انتهاء بالمواد الغذائية لذا نقولها للحكومة بصراحة: لقد آن الأوان وأن تصل متأخراً خير من ألا تصل.
|
| |
| :: المرفقات |
|
|
| | | |
|