دمشق، العاصمة الأقدم، الأحياء العمرانية القديمة والخدمات والبنية التحتية الأكثر قدماً، المنازل المتميزة عمرانياً كل ذلك ويضاف إليه المدينة الأرحب استيعاباً لكل الطوارىء التي تلبي احتياج العمل لشرائح لا تجد عملاً في مدنها وقراها.
وفوق كل الظروف القاهرة التي انعكست على عمران المدينة وخدماتها ، تأتي إدارات مسؤولة عن تطويرها لتودي بها إلى حواف خطرة في انتهاك هويتها العمرانية ومشاريعها الخدمية التي باتت مثالاً للتندر حول أكلافها العالية وضعف سوية تنفيذها، والأكثر خطورة في مشاريعها مخططها التنظيمي!! فمن المبكي أن تصل مدينة مثل دمشق إلى هذا الحد من انتهاك حقوقها التنظيمية وأفق تطورها كمدينة منازلها القديمة مسجلة على لائحة التراث العالمي .
لو دققنا في عمق المشكلات المتعلقة بدمشق تنظيمياً وعمرانياً لوجدنا أن المشكلة تتعلق بضعف الإدارة أولاً وجهلها لأهمية الحفاظ على الهوية العمرانية كأهم مفصل في الحفاظ على خصوصية التميز والحضور عالمياً، ثم يأتي دور أولئك المسؤولين عن التعاقد وخبرتهم التي لم تتطور إلا في مجال تمرير المخالفات واستقدام شركات غير خبيرة لتقوم ظاهرياً بالتخطيط لدمشق، بينما فعلياً ، هم أجادوا تقسيم المدينة واستنفاد كل حقوقها العمرانية وأفق التطوير المطلوب لها. ولا ندري لماذا التسابق على التعاقد مع شركات قطاع عام لمشاريع خدمية تحت شعار حماية القطاع العام، بينما يتم رمي عمل شركة الدراسات في مخطط دمشق، والبدء من نقطة الصفر ومع شركة ليس لها ذاك الباع الطويل في مجال التخطيط والتنظيم العمراني في حين لها سمعتها المتميزة في مجال تنفيذ الأبنية والمشاريع. الأكثر إثارة للدهشة، هو مقدرة المسؤولين عن إعلان مخطط دمشق على تطويع الشروط في إعلان هذا المخطط لتأتي مفصلة على مقاس شركة واحدة تقدمت للعرض !!.. بل الأكثر إثارة للغيظ السكوت عن بقاء العاصمة بلا مخطط والاستناد على المخططات التفصيلية الجزئية ودراسة الأبنية إفرادياً، وإشادة المخالفات ثم تسويتها بموجب قرارات مكتب تنفيذي من واجبه الحفاظ على المدينة أولاً وتطبيق أسس القوانين الخاصة بالبناء.
نتساءل كيف يمكن الجمع بين دراسة مخطط المدينة وبين مشاريع تفصيلية تدرسها جزئياً قسمتها إلى سبع عشرة منطقة وكل منطقة يقوم بدراستها مكتب هندسي منفرد...
وما هو هذا الاختراع، والهدف منه والمناطق المدروسة كلها في مواقع مركزية في المدينة، وسمعنا الكثير عن أثر تموضع هذه الدراسات في هذه المواقع بالذات وانعكاسه على سعر البناء فيها لأن الترويج للمشاريع القادمة يسبق انتهاء الدراسة وبالتالي يكثر الضغط على الشراء فيها!!
وحتماً ليس هذا غاية تطوير شركات دارسة، وإنما عمل مكاتب عقارية محلية وخارجية تساهم ببعض الدعائية الوهمية بتطويق سوق العقارات ورفع أسعارها؟!. والأهم في هذا السياق ما هو مصير هذه الدراسات إذا لم تتفق مع رؤية الشركة التي يفترض أنها تدرس دمشق تنظيمياً بكل الحدود، أم أن الوقائع التي يلمسها الجميع أن هناك عملاً يجري بين الكواليس يؤخر عمل هذه الدراسات وربما سيجعلها في هيكل المخطط التنظيمي القادم...
ومع البديهية المعروفة للجميع بأن التنظيم يختلف عن التطوير العقاري كلياً فهذا في باب التخطيط وذاك في باب العمارة فإن الضعف الإداري في الإشراف على المخططات التفصيلية والمخطط العام خلق بلبلة واضحة لم نلمس لها أي أثر تطويري خلافا لإرتفاع أسعار العقارات واستهلاك الملكيات العامة في المناطق التي تتم دراستها لدرجة استثمار الأرصفة والطرقات والوجائب ونشوء المخالفات بكثافة كبيرة... في حين مازالت الدراسات لم تعلن ولم يعرف بعد ما هو التطوير الذي سيحدث في هذه المناطق .
اختصاص غائب
المثير واللافت في عمل الشركة الاستشارية التي تقول إنها تدير المشاريع التخطيطية وتشرف على إدارة مخطط دمشق أنها تساهم في إصدار قرارات تخرج عن حدود الإطار القانوني المتعارف عليه، وحتى لا تستشير الإدارة التي تتعامل معها في هذا الإطار، فلا ندري ما هو مبرر طلب إيقاف التراخيص الذي طالبت به وما علاقته بالمخطط التنظيمي والتخطيط الإقليمي، مع العلم أن هذا لم يطبق على مركز المدينة الأهم في هذا الإطار !! ولا يوجد بلد واحد في العالم يوقف عملية التنمية لحين إصدار مخطط ربما لن ينتهي لسنوات.
وكيف تضم المحيط الاقليمي بأضعاف مساحة المدينة دون استشارة الجهات الادارية والمرجعيات القانونية المطلوب أن تؤطر ذلك في إطاره السليم، وأين هي الاجتماعات المشتركة بين الريف والمدينة التي يجب ان تنتج هذه القرارات وليس قرار شركة ليست تخطيطية ولا اختصاصية وعملها يتعلق بالإدارة كما تقول دائماً ...
تناقض الإجراءات
الدكتور يسار عابدين رئيس لجنة المتابعة في الاشراف على المخطط التنظيمي لدمشق أوضح أن المقترح /57/ ألف هكتار لمخطط دمشق من أجل ترك حرية للدارس ومساحة افتراضية يحدد من خلالها ماهية مدينة دمشق وفق معطيات الدراسة .
ورغم أن المصور العام لمدينة دمشق والذي تتم دراسته بالتزامن مع الدراسة الإقليمية لريف دمشق ولا توجد علاقة بين الدراستين فكل تقوم بها شركة مختلفة!! ويمثل ايقاف التراخيص في ريف دمشق مبرراً للعمل بمفهوم دمشق الكبرى الذي يفترض أن يتعلق بإدارتي المدينة وريفها. ويتم اعتماد أجزاء من الدراسة السابقة لمخطط دمشق كقاعدة معلومات لإنجاز مصور جديد للمدينة والدارس الجديد يستفيد من هذه المعلومات ويرى عابدين بأن المصور العام للمدينة لن يكتمل لأن هناك مؤثرات على إنجازه، فالمصور يخضع لتأثيرات وزارة السياحة ووزارة الأوقاف ووزارة الإدارة المحلية ورئاسة مجلس الوزراء ولجنة المشاريع الحيوية ووزارات أخرى!! فكيف سيتم انجازه في ظل كل هذه المؤثرات ومع إشارة رئيس لجنة المصور العام أنه لم يصدر عن اللجنة إيقاف أي تراخيص .
مع أن دراسة المركز يجب أن تتم مع دراسة المحيط وأن يكون هناك تنسيق بين الفريقين الدارسين ويمكن ايقاف منح التراخيص في حال وجود وضوح لتصور ماذا ستكون المنطقة في المستقبل !! ويؤكد الدكتور عابدين أنه لأسباب جغرافية وفنية وطرقية لايمكن دراسة المدينة إلا من خلال محاور، وأن ما يقدم عن طريق الدارسين المحليين يمثل دراسات جيدة وفيها معطيات والمصور العام تتم دراسته على مستوى الدراسات التفصيلية ، مع إشارته إلى وجود دراسات تتعلق بالمدينة ولا تتم متابعتها عن طريق اللجنة مثل دراسة مرور المدينة المقدمة من شركة «هالكرو» مع التأكيد أننا عندما نستقدم خبرات يجب أن تكون سمعتها العلمية وخبرتها العالمية ذات بصمة واضحة بمشاريع ودراسات في مجال العمل الذي تتعاقد الإدارات كلها من خلاله.
التخطيط الشمولي المطلوب
الدكتور مأمون الفحام اختصاصي تخطيط ودراسات تنموية أوضح أنه خلال متابعة المصور التنظيمي المعد من قبل شركة الدراسات أواخر التسعينيات برزت إشكالية كبيرة تتلخص بأن حل مشاكل المدينة لايمكن إلا من خارج حدودها إدارياً وصلاحيات المسؤولين عنها وتصل إلى المستوى الوطني والإقليمي ، لأن دمشق تتحمل ضغوطات تنموية قادمة من المناطق الإقليمية تفوق بكثير طاقتها على الاستيعاب من كافة النواحي والموارد الطبيعية والبشرية وأصبح من نافل القول الحديث عن ندرة الموارد الطبيعية وانحسار الغطاء النباتي وانعدام الأراضي الزراعية المتواجدة ضمن دمشق ناهيك عن الحديث عن الغوطة وانتهاك وظيفتها الزراعية والبيئية ،إضافة إلى الأهمية التراثية والاثرية لدمشق القديمة وما يحدث فيها من اختلاف في التوظيف والاستثمار. وبناء على هذه النتائج تم العمل على توسيع نطاق التخطيط الشمولي لسد هذه الثغرة عن طريق عدة مشاريع :
-مشروع الجايكا المتعلق بالتخطيط العمراني والتنمية المستدامة الذي وضع هدف التنمية المستدامة كأولوية قصوى في إعداد دراسات التخطيط العمراني ، وبغض النظر عن نتائج هذه الدراسات وماجرى من حديث حولها فإن منهجيتها تشكل الأصل في التوجهات التنموية ... ويبدي الدكتور فحام أسفه عما يجري على أرض الواقع في دراسة مخطط دمشق الذي يرى أنه يخالف إلى حد بعيد المنهجية الاستراتيجية التي تتطلب توفير نظرة شمولية للتنمية المستدامة وربط التخطيط العمراني بتوجيهات وأهداف التنمية ، رغم وجود مبادرة لإجراء تخطيط اقليمي تتركز على حوض بردى والأعوج إلا أنها لا تتم بالتنسيق المتكامل مع دراسة المصور التنظيمي لمدينة دمشق لعدة أسباب أهمها اختلاف المنهجية والآليات المتبعة في كل من هاتين الدراستين!! وهناك مبادرة إيجابية أخرى في الوصول إلى قانون التخطيط الإقليمي واحداث هيئة خاصة بالتخطيط الاقليمي من المفترض أنها ستتولى مهام النظرة الشمولية والتكامل في إدارة الموارد .
إلا أن ما يجري في دراسات محلية تفصيلية على نطاق ضيق ودراسة مناطق تطوير صغيرة من جهات غير ملتزمة حكما بهذا التوجيه الشمولي للتخطيط يتعارض حتماً وأحداث الهيئة. ومطلوب إعادة النظر في الدراسات التفصيلية ووضع أولويات العمل التخصصي وتحديد الفترة الزمنية والتسلسل الزمني لمستويات الدراسة وإلزام جميع الجهات المعنية بتطبيقها ، ولا يمكن توقع انجاز دراسات ذات جدوى اقتصادية وبيئية واجتماعية في كل هذه الأعمال.
وهمية المشاريع
في مذكرة حول مشروع اعداد مصور عام دمشق ومحيطها الحيوي
أوضح مدير الدراسات التنظيمية عبد الفتاح اياسو:
تم التعاقد مع شركة خطيب وعلمي بالعقد رقم 157 تاريخ 28/11/2008 مدة انجاز المشروع /450/ يوماً تاريخ إعطاء أمر المباشرة 10/3/2009.
تقسم أعمال المشروع إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى : جمع البيانات اللازمة وتدقيقيها وتحليلها لإعداد توجهات أولية وتتضمن المرحلة: وتقديم برنامج زمني
- وضع التوجهات والمفاهيم الأولية للدراسة على المستويات الثلاثة (الوطني - الإقليمي - المدينة)
- مدة المرحلة الأولى 180 يوماً
المرحلة الثانية: مرحلة التشاركية وتعميق وتحليل البيانات المجمعة:
ومدة هذه المرحلة 120
المرحلة الثالثة: مرحلة المقترحات النهائية ( الاستراتيجيات النهائية) وتتضمن تقديم البرنامج التخطيطي والمخططات التوضيحية والمصور العام الجديد والتقرير الإيضاحي.
مفهوم تعزيز وتأهيل المنطقة العمرانية الحالية
ثم إعطاء أمر المباشرة بأعمال المرحلة الثانية بتاريخ 27/12/2009
وتم الطلب إلى شركة خطيب وعلمي تأمين ما يلي:
تقديم البرنامج الزمني بشكل مفصل ووضع الأولويات في بداية أعمال المرحلة الثانية
وضع خطط التشاركية والمشاركة الواردة ضمن أعمال المرحلة الثانية وبرنامج اللقاءات المنظمة مع المشاركين لاتخاذ القرار وبالتعاون مع الإدارة
تعميق البيانات المجمعة والتحاليل الاستراتيجيات النهائية بالاعتماد على نتائج التشاركية وفقاً لدفتر الشروط الفنية الملحق بالعقد
كما تتم متابعة بين مشروع مصور عام دمشق ومحيطه الحيوي والمشاريع التنظيمية في دمشق وريف دمشق وخاصة مشروع المخطط الإقليمي لريف دمشق التي يتم إعداده من الشركة العامة للدراسات الاستشارات الفنية من خلال لجان مشتركة للمتابعة والتدقيق مشكلة لهذه الغاية.
وتضمنت العقود تحديد إنجاز المشاريع المذكورة على أربع مراحل وتم استلام أعمال المرحلتين الأولى والثانية، وحالياً يتم دراسة استلام أعمال المرحلة الثالثة بعد التنسيق مع مشروع مصور عام دمشق ومحيطها الحيوي المتعاقد لإعداده، تمهيداً لإعطاء أمر المباشرة بأعمال المرحلة الرابعة والنهائية.
- مشاريع الدراسات التنظيمية المعلن عنها لاستدراج عروض فنية لتقديم وإعداد الدراسات المدرجة ضمن خطة 2010- 2011:
مناطق المخالفات الجماعية والسكن العشوائي:
- منطقة مخالفات جبل قاسيون.
- منطقة مخالفات الدويلعة والطبالة.
مناطق التطوير وإعادة التأهيل:
- منطقة الحلبوني وزقاق الجن وبستان الحجر والبختيار حتى اتحاد الفلاحين.
- منطقة القابون.
- منطقة المساكن الشعبية في برزة.
- منطقة تطوير شارع بغداد والمناطق المجاورة.
مناطق التوسع العمراني:
- منطقة التوسع العمراني في معربا.
- منطقة التوسع العمراني في جوبر.
مشاريع الدراسات التنظيمية المقترح إدراجها ضمن خطة 2011- 2012:
مناطق المخالفات الجماعية والسكن العشوائي:
- منطقة مخالفات عش الورور.
- منطقة مخالفات جبل الـ 86 بالمزة.
- منطقة مخالفات جبل الرز.
- منطقة مخالفات وادي المشاريع.
مناطق التطوير وإعادة التأهيل:
- منطقة القدم التخطيطية.
- منطقة تنظيم جنوبي الميدان.
- منطقة تنظيم غربي القصر العدلي.
المشاريع التي يتم دراستها حالياً بالتنسيق مع مشروع تحديث الإدارة البلدية:
- مشروع التنمية العمرانية في قاسيون.
- إعداد الدراسات التنظيمية لتوسع سكني في معربا بمساحة /200/ هكتار تقريباً وهي جزء من التوسع السكني العائد لمحافظة دمشق في معربا.
- تم إعداد الدراسات التنظيمية لمنطقة غرب شارع الـ /30/ المستملكة وفق أحكام القانون /26/ لعام 2000 المعدل للقانون /60/ لعام 1979 وتم إحالة المصور التنظيمي للمنطقة إلى مديرية المجالس للسير بإجراءات تصديقه وفق أحكام المرسوم /5/ لعام 1982 وتعديلاته.
وفي ورقة عمل قدمها مدير التنظيم في المؤتمر الأول حول العمران في سورية حول العوائق وسبل التطوير العمراني ودور الوزارات والبلديات والمؤسسات في تطوير الحركة العمرانية في سورية.
وأوضح إشكاليات المناطق التخطيطية كالآتي:
- عدد المناطق التخطيطية /17/ منطقة تخطيطية تعاني الكثير من الإشكاليات والمشاكل منها:
- تحول الصفة العمرانية لبعض المناطق نتيجة الحاجة والاستخدام من سكني إلى تجاري أو من صناعي إلى سكني وأيضاً من صناعي إلى تجاري.
- عدم تحقيق هذه المناطق التخطيطية الاحتياجات والفراغات العمرانية والوظائف الجديدة. عدم تنفيذ التخطيط المصدق.
الاستشارات توضح
الدكتور صفوان العساف مدير الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية أوضح مايلي:
حول آلية التعاقد في مجال التخطيط الإقليمي والمصورات التنظيمية، هل هناك تصور يتعلق بتطوير هذا الموضوع وإخضاعه لرؤية وشكل قانوني سليم؟.
أجاب بأن هناك حالتان للتعاقد:
1- يتم التعاقد بالتراضي.
2- التقديم لاستدراج عروض (مناقصة)، مثل التعاقد مع المحافظة لمشروع مناطق المخالفات لدمشق، وكل هذا يتم وفق الشروط العقدية المتعارف عليها في سورية.
بالنسبة للتخطيط الإقليمي والمصورات التنظيمية، فإن وزارة الإدارة المحلية تقوم وبالمشاركة مع عدة جهات (من ضمنها شركة الدراسات) بالتحديث والتطوير الكامل لدفاتر الشروط والعقود، وبشكل يتوافق ويتلاءم مع المستجدات الطارئة (مثل: تطوير وتحديث دفاتر الشروط والمواصفات الفنية لمشروع وادي بردى واعتماد الملائم لمشروعي صيدنايا وريف دمشق).
وهذا الأمر المرتبط بدفاتر الشروط والمواصفات الفنية، لابد من أن يتم تحديثه وتطويره من خلال التشاركية للجهات المتعلقة بكل مشروع، حسب المستجدات الراهنة والتصور التخطيطي المستقبلي للاحتياجات والإمكانيات المتوفرة.
حول ما تقوم به الشركة في مجال التخطيط الإقليمي في ريف دمشق وغيرها؟.
أوضح بأن الشركة تقوم بدراسة التخطيط الإقليمي لكامل ريف دمشق وفق دفاتر شروط ومواصفات فنية محدَّثة، وعلى ثلاث مراحل وباختصار:
المرحلة الأولى : تضم تجميع وتحليل كافة البيانات والمعلومات المرتبطة بالموقع وفق الاختصاصات المطلوبة: (مثل: زراعة، صناعة، كهرباء، صرف صحي، مخططات تنظيمية عمرانية راهنة، تراث وآثار، سياحة.. الخ).
المرحلة الثانية: وضع الرؤى والاستراتيجيات الإقليمية المتضمنة عدداً من البدائل المقترحة ومناقشتها مع الجهات المعنية.
المرحلة الثالثة: وتضم اعتماد الخطة الإقليمية المناسبة والخطوات الضرورية لتنفيذها والمجسدة في الرؤية الموجهة لاستعمالات الأراضي في الإقليم (مخطط استعمالات أراضي موجه).
كما تقوم الشركة بإصدار وإخراج كافة المخططات وفق نظام معلومات جغرافي GIS والواجهات البرمجية المناسبة.
أما حول سؤال: هل توافق الشركة على صدور قرار يوقف التراخيص في مناطق تقوم بدراستها؟ وهل ترى مبرراً لذلك خاصة وأن أحداً لم يرجع لسؤالها على الرغم من أنها الشركة الدارسة؟.
أجاب: إن شركة الدراسات كجهة فنية، لا تتدخل بقرار إيقاف التراخيص، وهو أمر يقرر ويصدر عن الجهات الإدارية المعنية فقط، وذلك استناداً إلى مبررات ضرورية لمثل تلك القرارات.
وحول ما الذي قدمته الشركة في مجال مصور دمشق وأسباب عدم اعتماده، وهل تطلّع على ما يحدث حالياً في مجال إعداد المصور الجديد؟.
قال: لقد قامت الشركة بدراسة المصور العام لدمشق استناداً لإبرام عقد مع المحافظة عام 1992، حيث كانت المدة العقدية /30/ شهراً، واستمر العمل بهذا العقد حتى التسليم في سنة 2000، نتيجة لمتطلبات جديدة تم إبرام ملحق عقد، حيث استمر العمل فيه لمدة 6 سنوات تقريباً.
وفي الوقت الحالي، فإن هذا المخطط بحاجة إلى تحديث وتقييم كسائر المخططات التنظيمية للمدن في مختلف أنحاء العالم كل ثلاث سنوات.
ومع ذلك، فقد قامت الشركة في هذا المخطط بتوثيق كافة المعطيات المتعلقة بدمشق، وتم تسليمه رسمياً إلى الجهة صاحبة المشروع، وذلك للاعتماد عليه كوثيقة رئيسية تعتمد عليها الجهة الدارسة الحالية. وبالنسبة للشركة فإنها تشارك في هذا الموضوع ضمن إطار فريق المتابعة.
ويعتمد عمل الشركة في مجال التخطيط الإقليمي على نهج التشاركية في اتخاذ القرار المناسب، والذي يتوافق ويحقق التوازن بين المتطلبات والموارد المتاحة. وفي هذا الإطار العلمي يتواجد لجان متابعة ممثلة من كافة الجهات المعنية على كامل المشاريع تجتمع دورياً للمناقشة واتخاذ القرار الأنسب.
هناك العديد من المؤشرات الجديدة، والتي تواكب المتطلبات الراهنة والمستقبلية، وتحل مشاكل المدن الحالية وخاصة في مجالات:
1- البيئة (التلوث بأنواعه، الحفاظ على المصادر الطبيعية، ترشيد استخدام الطاقة واعتماد الطاقات البديلة..الخ).
2- الحياة الاجتماعية والاقتصادية (خلق فراغات ووظائف متعلقة بالاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية وخلق فرص العمل ومتطلبات التنمية فيها).
3- المجال الجمالي والبصري والمشهد الطبيعي.
4- مجالات الآثار والتطوير السياحي.
5- مجالات الحركة المرورية والانتشار بشكل آمن وسهل ومريح.. الخ.
والشركة تعمل مع كافة الجهات بالسوية نفسها ويتم العمل وفق منهجيات علمية وفنية فقط.
إن الممارسة العلمية للعملية التخطيطية بحاجة إلى تأهيل مستمر وفقاً للمستجدات والتقنيات المتاحة، وفي الشركة عدد لابأس به من الكوادر الجيدة التي تخضع إلى دورات تدريبية تأهيلية مستمرة، وخصوصاً في التخطيط الإقليمي، لتصبح بالسوية الفنية المناسبة (مثل: مخبر GIS- خبراء خارجيين- خبراء محليين- دورات تدريبية خارجية وداخلية..الخ).
أما حول الاعتماد على خبرات أجنبية، هل يتم وضع معايير وأسس لذلك؟.
فأجاب: يتم الاعتماد على الخبرات المحلية والأجنبية في عدد من الاختصاصات المعاصرة، والتي لا توجد حالياً في الشركة، ويخضع ذلك إلى أسس ومعايير تقييميه ووفق الإجراءات القانونية السائدة والمتعارف عليها.
سبق وأن تقدم مختصون اعتراضهم حول القرار 155 /م.ت تاريخ 11/2/2007 الصادر عن محافظ دمشق والتي قدمها مهندسون إلى مؤتمر العمران ورد فيها:
أصدر السيد المحافظ رئيس المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق القرار رقم 155 /م.ت تاريخ 11/2/2007 المتضمن اعتماد المناطق المطروحة للدراسة ضمن مشروع إعداد الدراسات التنظيمية التخطيطية التفصيلية لمناطق التوسع والمخالفات الجماعية ومناطق التطوير العمراني في محافظة دمشق، والمقترح دراستها مع جهات فنية وعلمية مختصة.
وحدد الجدول المرفق بالقرار المذكور المناطق المطروحة للدراسة والرؤى العمرانية التي تضمنت مناطق المخالفات ومناطق ضمن مدينة دمشق تحت اسم التطوير، وحول هذا القرار لابد من تسجيل الملاحظات التالية:
1- فور صدور هذا القرار بدأ سماسرة وتجار العقارات يشيعون أن محافظ دمشق عازم على تنفيذ مضمون قراره بسرعة قصوى، وأن مناطق التطوير سيتم استملاكها وإخلاؤها تمهيداً لتنفيذ الرؤى الجديدة لها، ما يدفع الكثير من سكان هذه المناطق إلى بيع عقاراتهم بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية خوفاً من استملاكها بأسعار بخسة حسب ظنهم نظراً لضرورة القرار بصورة متسرعة ومبهمة وغير مدروسة.
2- كان من الواجب ألا يتم التسرع بإصدار هذا القرار قبل دراسته على أوسع نطاق ممكن، حيث إن دمشق ليست محافظة فحسب، بل هي عاصمة الجمهورية العربية السورية، وبالتالي فإن مثل هذا القرار يجب أن يدرس من قبل السلطات المحلية للمحافظة ومن قبل السلطات المركزية، إضافة إلى الهيئات والمنظمات التي تمثل المجتمع الأهلي وبمشاركة نقابة المهندسين، إضافة إلى المستشارين الفنيين.
3- كان من واجب المعنيين في المحافظة الإسراع إلى توضيح وشرح مضمون هذا القرار وأبعاده وبيان الوضع القانوني لكل منطقة وكيفية التعامل مع شاغليها وساكنيها، منعاً لتلاعب واستغلال سماسرة وتجار العقارات وتواطئهم مع بعض المديرين المعنيين الموجودين في المحافظة، ومنعاً لخلط الأوراق في هذا المجال.
4- السؤال المهم الذي يطرح نفسه: هل تستطيع المحافظة، بل هل تستطيع الحكومة النهوض بمثل هذا المشروع وحوالي 45٪ من سكان دمشق يقطنون في مناطق السكن العشوائي وضمن مناطق المخالفات التي تطوق دمشق من كل الاتجاهات؟ أليس من الضروري والواجب معالجة وضع مناطق المخالفات(كاملة) قبل الخوض في المناطق المنظمة التي بنيت وفق أسس ومعايير تنظيمية عمرانية وعبر تراكمات زمنية متتابعة.
5- لابد من الإشارة إلى ضرورة إعادة النظر بمناطق دمشق المسماة بالقديمة وتحديدها بحدود معقولة كما في دول العالم، فهناك مناطق تشغل حيزاً جغرافياً واسعاً، ومن غير المعقول اعتبارها ضمن مناطق دمشق القديمة، وخاصة أن معظم البيوت في هذه المناطق غير قابلة للترميم وآيلة للسقوط ولا تمثل شيئاً من دمشق القديمة.
6- الحاجة الوطنية الملحة تقتضي بأن تتم دراسة المخطط العمراني في محافظة دمشق برؤية شاملة عميقة، والتركيز على مناطق التنمية العمرانية في أطراف مدينة دمشق ضمن إطار دمشق الكبرى (مدينة وريف)، حيث إن مدينة دمشق أصبحت بحالة بيئية متدهورة وسكانية تدعو للقلق وخاصة فيما يتعلق بمشكلة تأمين مياه الشرب، وأن ينظر إليها، هل سنحافظ عليها كأقدم عاصمة في التاريخ أم سنغيرها ونمحو اسمها من المنظمات التراثية العالمية ونفقدها قيمتها التاريخية؟.
7- الاهتمام بالحلول التي تنقذ دمشق بيئياً وعلى رأسها الأنفاق والجسور هل الأفضلية الحتمية الأولى لدمشق، وليس ما صدر وفق القرار 155/م.ت والتي تعجز الدولة عن تنفيذه ولمدة عشرين عاماً على الأقل.
فالمطلوب دراسة إقليمية شاملة لمحيط دمشق وتطويره باعتباره يمثل النقاط التأثيرية الكبيرة للعاصمة.
لجان دون عمل؟
نستغرب أن تخضع المدينة، الأهم والأقدم والأكثر احتياجاً للحفاظ والتأهيل والتطوير، إلى إجراءات تتم وفق قرارات مديريات ومديرين ليست لهم أية إجراءات أو أعمال تؤكد اختصاصهم في مجال العمل الإداري الذي يصدرون قرارات من خلاله، وتنعكس هذه القرارات سلبياً على مدينة بعراقة دمشق!!!
وهل احتسبنا أكلاف المخطط الجديد الذي لم تنجز خطوات ملموسة من إجراءاته رغم قرب انتهاءمدة العقد؟!
ولماذا هذه السيطرة التي تتم بين الكواليس لأولئك الذين أثبتت التجربة ضعف خبراتهم في الإدارة وفي التخطيط؟ ولماذا تعطل أعمال لجان مشكلة من رئاسة مجلس الوزراء لمتابعة هذه القضايا، ويوجد في هذه اللجان وزراء ومختصون ومعنيون وللأسف لم نلمس أية إجراءات تشير إلى اتخاذ هذه اللجان عملها المنوط بها وفق قرار إحداثها. ونذكر من ذلك اللجنة المشكلة بقرار يحمل الرقم /4825/ الصادر عن رئيس مجلس الوزراء وتتضمن بعضويتها: السيد وزير الإدارة المحلية رئيساً والسادة وزراء السياحة، والزراعة، والري، والنقل، والإسكان والتعمير ومحافظ ريف دمشق ومحافظ دمشق ومدير الشركة العامة للدراسات ومدير النظم والمخططات في وزارة الإدارة المحلية.
ومهمة هذه اللجنة إعادة النظر بوضع إقليم دمشق بحيث يتم التوجه إلى توسيع مخطط محافظة دمشق بمكوناته التنموية، وتوجيه الجهات المختلفة الدارسة لمشروع المصور العام للمدينة ومحيطها الحيوي (خطيب وعلمي) ومشروع دراسة التخطيط الإقليمي لمحافظة ريف دمشق المتعاقد بين المحافظة والشركة العامة للدراسات، واقتراح قانون الحدود الإدارية بين المحافظتين والهيكلية الإدارية اللازمة بناء على نتائج المقترحات والدراسات المذكورة، وتستعين اللجنة بمن تراه مناسباً وتعرض قراراتها على رئيس مجلس الوزراء للمصادقة. وتاريخ إحداث اللجنة 26/8/2009 وللأسف، لم نلمس أي إجراء لعملها رغم أهميته وإدراك أنها معنية بمشروع مخطط دمشق التنظيمي ومحيط دمشق الحيوي ومخطط ريف دمشق، وهل كل هؤلاء الوزراء بعيدين عن الاختصاصات التي يصدرها إداري أو حتى خبير غير اختصاصي وخارج مجال عمله!!
حقوق مغيبة
إن /46500/ هكتار التي أضيفت إلى مخطط المدينة بكلمتين فقط في عقد الدراسة مع «خطيب وعلمي» تمثل الثقل الاقتصادي والحيوي للمدينة وريفها، وهي للأسف تتم دراستها في عقدين، العقد الذي تدرسه خطيب وعلمي، وريف دمشق الذي تدرسه الشركة العامة للدراسات ؟ ومستغرب كيف استطاعت الجهة التي اقترحت ذلك وأوقفت التراخيص، ولا يوجد مثيل لهذا القرار في أي بلد في العالم، فلا يوجد بلد واحد في العالم يوقف التنمية من أجل إنجاز دراسة تتجاوز فترتها الزمنية ولا يوجد في المدى المنظورمايدل على قرب انتهائها، وهذه المؤشرات انما تدل على التنسيق الغائب بين سلطات الإدارة المحلية المعنية في المواقع ومجالس المدن المركزية كحرستا وزملكا وعربين والتل والمعضمية، وأين هو دور المجتمع المحلي في رؤى خطيب وعلمي وشركة الدراسات المقترحة.
المسألة تدخل حيز الخطورة والإجراءات الباعثة على التشاؤم والإحباط لأن التعامل مع قضية على هذه السوية من الحساسية، وإصدار قرارات تمثل انتهاكاً لحقوق المواطنة والسلطات المحلية وتعدي على دور الوزارات المختصة لا يجب أن يكون يمثل هذا التراخي وضعف المتابعة. ورئاسة مجلس الوزراء معنية مباشرة بذلك، لأنها تصدر قرارات وتضطلع على دراسات وللأسف لا يوجد ما يشير إلى قيامها بالدور المطلوب الذي يوجبه القانون والحقوق المدنية والمواطنية.
وهي دمشق وتستحق حتماً خلافاً لما يحدث في أورقة وكواليس محافظات وشركات محلية وخارجية.
مكمن الخلل
كيف يصل الاستهتار إلى درجة طرح مشاريع في خطة 2010 و2011 و2012 تتناول مناطق المخالفات في عش الورور والمزة /86/ ووادي المشاريع والدحاديل ونهر عيشة والقدم والمساكن الشعبية في برزة وشارع بغداد ومحيطه!! وجنوبي الميدان ومناطق أخرى؟؟ وما الذي تدرسه خطيب وعلمي التي من المفروض أن ينتهي عملها في منتصف هذا العام إذا كانت كل هذه المناطق سيتم طرحها للدراسة لسنوات قادمة؟؟؟
وأين هو وضع دمشق القديمة في هذه المتاهة المطروحة؟ وما الذي تقوم الشركة التي تشرف على المشروع وتديره في ظل هذه الطروحات المتناقضة!! وبعد كل هذه الوقائع، هل يترك عمران دمشق ومخططها التنظيمي في أيادٍ تجاهر علنا في المخالفات والاستغلال !!
وإن كنا نرى تقصيراً واضحاً للآثار ولوزارة الثقافة في حماية التراث فأننا نظن أن المدينة تستحق اكتراثاً أكبر بعمرانها وتراثها وتنظيمها والأهم حقوق مواطنيها وساكنيها وموقعها على لائحة التراث العالمي