
إنها الحاجة أم الاختراع، والحاجة هنا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى حاجة الحياة ومتطلباتها التي لا ترحم، تلك حالة رصدتها (شام لايف) في أحد شوارع دمشق، حيث كتب على الإنسان أن يتحول إلى أداة مسيّرة وليست مخيرة بين الحياة والموت..!، نعم إنها المأساة بعينها عندما تجد رجلاً في عقده الرابع من العمر وهو يلهث وراء تأمين لقمة العيش ولو في حدها الأدنى إرضاءً لأفواه أبناء لا يعلمون ماذا تخفي الأيام القادمة لهم من مجاهيلها، وإنما يعبرون عن سعادتهم الغامرة مع عودة والدهم إليهم بنهاية كل يوم وهو يمسح عرق النهار ببسمات أطفاله ويرمي بينهم بعض الحاجيات اليومية التي ابتاعها لهم من السوق الشعبي الذي يجاور مسكنه، إنه المواطن الذي رفض أن نلتقط له صورة على دراجته الهوائية كي لا يشمت الآخرين به وهو يحمل هموم الدنيا فوق كاهله، إلى جانب هذه الكومة الكبيرة من الحاجيات البلاستيكية ومستلزمات الزينة لبعض السيارات والآليات التي يجول فيها منذ الصباح وحتى المساء، إنه المواطن المنكوب بالهموم، ومع ذلك (الرزق على الله)، ولكن ليست مهنة تفي بالحاجة التي تتطلبها الحياة في حدها الأدنى، ومن هنا يتجدد الحلم مع أبو محمود في كل صباح فيزداد ثقل الدراجة الهوائية فيجلس ليأخذ قسطاً من الراحة، تلك الحياة الهاربة إلى الموت البطيء..!.