يحتل علم النانوتكنولوجي والتقانة النانوية في عصرنا الراهن مكانة مرموقة في حياة مختلف الشعوب، ويؤثر بصورة مباشرة في التنمية الشاملة لكل المجتمعات، ولا شك أن هذه التقنية الواعدة تبشر بقفزة هائلة في جميع فروع العلوم والهندسة.. ويرى المتفائلون أنها ستلقي بظلالها على كافة مجالات العلم والطب الحديث والاقتصاد العالمي، وستحدث هذه التقنية ثورة صناعية هائلة، وتفوقاً في المجال العسكري وغزو الفضاء بواسطة مركبات نانوية صغيرة الحجم.
والسؤال المطروح في هذا المجال: أين نحن من هذه التقانة؟!.. وهل من توجّه يهدف إلى توطين ما يناسب هذه التقانة في سورية وبأيدي الباحثين السوريين، علماً أن العرب هم أول من استخدم هذه التقنية دون أن يدركوا ماهيتها، وبالتحديد فإن للنانوتكنولوجي في سورية جذر عميق، حيث كشفت أبحاث ألمانية الغطاء عن سرّ السيف الدمشقي المشهور وعن متانة ومرونة كبيرة، فتبيّن أنه يعتمد في تركيبه على مواد نانوية تعطيه قساوة وقوة مذهلة غير عادية للقطع؟!. ولتسليط الضوء على هذه التقانة وبعض فوائدها وما تم على صعيدها في سورية، نلتقي بعض المختصين والباحثين والدارسين في هذا المجال.
مؤشــــرات
تطلق كلمة نانو (NANO) باللغة الانكليزية على كل ما هو ضئيل الحجم، دقيق الجسم، وهي مشتقة من كلمة /نانوس/ ومن كلمة /dwAREF) الإغريقية اليونانية وتعني «القزم» أو جزء من البليون من الكل و«النانومتر» هو مقياس واحد من ألف من مليون من المتر، أي واحد على مليار من المتر، أي أنه يمثّل واحداً على ثمانين ألفاً من قطر شعرة واحدة من الإنسان، وهو بذلك أصغر وأدقّ وحدة قياس مترية معروفة حتى الآن ولا يمكن بناء شيء أصغر منه، إنه المقياس الذي يستخدمه العلماء عند قياس الذرّة والإلكترونات التي تدور حول نواتها.
حقيقة أم خيال؟!
يعتقد البعض أن تقانة النانو وخلق أشياء لا تُرى بالعين المجردة مجرد خيال علمي، كما أنها تُعدّ ضرباً من المستحيل لا أساس له من الصحة، كحرب المجرات والمخلوقات المريخية والأفلام السينمائية التي تتحدث عن المركبات المصغرة التي تُحقن في الدم «كفيلم الرحلة الفضائية الممتعة»، أو فيلم «كان ياما كان الحياة»، وقد سألنا الدكتور إبراهيم الغريبي، أخصائي تقانة نانوية، تكنولوجيا ليزرات بقسم الفيزياء بجامعة دمشق: هل التقانة النانوية حقيقة أم خيال؟!.
فأشار إلى أن التقدم العلمي والتقصي والابتكار والاختراع في مختلف المجالات العلمية والتطبيقية في وقتنا الراهن، فتح الباب أمام تقانة جديدة يمكن من خلالها صنع أي شيء نتخيله، وذلك عن طريق صف جزيئات المادة إلى جانب بعضها البعض بشكل لا نتخيله وبأقل كلفة ممكنة، وهي بذلك تفتح الأبواب على مصراعيها لإحداث ثورات علمية وصناعية في جميع المجالات، فمشروع المركبات الدقيقة (الربوتات) التي تسير مع الكريات الحمراء، أصبح أمراً محتملاً وقابلاً للتحقيق على أرض الواقع، وبهذا بات العالم النانوي وعالم الصغائر عالماً واقعياً بعد أن كان شبحاً أو ما يُعرف بـ «عفريت ماكسويل»، حيث تخيّل «مخلوقاً ذرياً» يقف حارساً على «بوابة ذرية» تقع بين وعاءين يحتويان على غاز، فيمنع هذا الحارس ذرات الغاز النشطة من اجتياز البوابة، ويسمح لتلك الأقل نشاطاً بعبورها لينتهي الأمر بتنظيم جزيئات الغاز، بحيث تجتمع النشطة في وعاء وتبقى الأقل نشاطاً في آخر، وهذه الرغبة الجامحة في التحكم والسيطرة على الذرة المنفردة وتحريكها بحرية وترتيبها على النحو الذي يرغب فيه لتكوين مادة جديدة، قد تحققت بولادة أول جهاز نانوي «الميكروسكوب النفقي الماسح» الذي يتيح فرصة التعامل المباشر مع الذرة لينفتح الباب على مصراعيه أمام «تقنية النانو» التي يبدأ مجال عملها من البنية الأساسية للمادة وهي الذرة، مما يجعل تأثيرها كبيراً على جميع مجالات العلوم، ولتصبح مجالاً جامعاً لمجموعة كبيرة من التخصصات العلمية والتطبيقية، وبمعنى آخر فإن علم النانو تكنولوجي يمكن أن يوحد العديد من العلوم «الفيزياء، الكيمياء، الأحياء والهندسة وغيرها»، وراحت هذه التقنية تحمل وعوداً ضخمة لتطبيقات «نانوية» متعددة ومتنامية في مختلف مجالات العلم والبحث والتطوير والصناعة والطب والهندسة وغيرها.
السيف الدمشقي يعتمد على مواد نانوية
وسألنا د. الغريبي عن الجيل الذي ينتمي إليه النانو تكنولوجي، وهل من امتداد لجذوره عبر التاريخ، وكيف تم الكشف عن أن السيف الدمشقي يعتمد في تركيبه على مواد نانوية؟!.
فأجاب بأن النانو تكنولوجي يُعرف في عالم الالكترونيات بالجيل الخامس الذي ظهر مؤخراً مع ولادة النانو المتناهي في الصغر، والقدرة على السيطرة على حركة الذرة الواحدة، وبالتالي القدرة على تصنيع المنتجات بدءاً من الذرة، وقد سُبق بالجيل الأول الذي استخدم المصباح الالكتروني بما فيه التلفزيون، والجيل الثاني الذي استخدم جهاز الترانزيستور، ثم الجيل الثالث الذي استخدم الدارات التكاملية (IC)، وهي عبارة عن قطعة صغيرة جداً اختزلت حجم العديد من الأجهزة، ورفعت من كفاءتها ووظائفها، وجاء الجيل الرابع باستخدام المعالجات الصغيرة التي أحدثت ثورة هائلة في مجال الالكترونيات بإنتاج الحاسبات الشخصية والرقائق الكمبيوترية السيليكونية التي أحدثت تقدماً في العديد من المجالات العلمية والصناعية.
من جانب آخر، فإنه لا يمكن ربط هذه التقنية بعصر أو بحقبة تاريخية خاصة، بل لها جذر عميق على امتداد العصور والأجيال، ففي القرن الرابع للميلاد تم تصنيع أول كأس ملكي للملك الروماني لايكورجوس، مطرز بمادتي الذهب والفضة، وتم الكشف عنه مؤخراً في إحدى المتاحف البيزنطية، حيث وُجد أنه كان مصنوعاً من جسيمات نانوية من الذهب والفضة، كما أن تقنية التصوير الفوتوغرافي قد اعتمدت منذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر على إنتاج أفلام وأغشية مصنوعة من جسيمات فضة نانوية حساسة للضوء، وفي العصور الوسطى استخدم صانعو الزجاج حبيبات الذهب النانوية الملونة لتلوين الزجاج وإعطائه شكله الجميل.. والهام هنا أن من الشعوب الأولى التي استخدمت هذه التقنية دون أن تدرك ماهيتها هم العرب، وبالتحديد في سورية، حيث كانت السيوف الدمشقية المعروفة بالمتانة تعتمد في تركيبها على مواد نانوية تعطيها قساوة وقوة مذهلة غير عادية للقطع. وقد تم الكشف عن هذا السر العجيب للسيف الدمشقي من قبل إحدى البعثات الألمانية، فتبين من تحليل لقطعة منه وجود لآثار أنابيب متناهية الصغر من الكربون، والتي تعتبر من أقوى المواد المعروفة بمرونتها ومقاومتها المرتفعة للشدّ. واليوم صارت تلك الأنابيب، متناهية الصغر المصنوعة من الكربون، قمة تكنولوجيا النانو، أو علم المواد متناهية الصغر. وطرح د. الغريبي سؤالاً أمام ما تقدم: أما آن لهذا الجذر العميق المتشبث بالأرض أن ينبثق من جديد للسير في ركب هذه الحضارة، وللنهل من علوم هذه التقانة؟.
تغير ملامح الحياة
إن إحكام قبضة العلماء على أهم جوانب هذا العلم، واكتشاف خفاياه وأسراره، سيصبح في حكم المؤكد تحقيق الكثير من الإنجازات، التي سوف تفوق ما حققته البشرية خلال مسيرتها الطويلة. وعن مجالات التطبيق ذكر المهندس عبد الباسط حمودة مدير الصناعات الهندسية في مركز الاختبارات والأبحاث الصناعية أن هذه التقنية تعدنا بتحقيق ثورة علمية هائلة، تغير ملامح الحياة في مجالات كثيرة، منها الصحة والصناعة والتعليم والزراعة والاتصالات ومجالات الطاقة البديلة المختلفة، وتكنولوجيا تحلية المياه وتنقيتها، أو إدخال أجهزة متناهية الصغر تزرع في جسم الإنسان لغرض التشخيص، والمعالجة... ومثال ذلك العمل على تشخيص، ومحاربة أنواع الخلايا السرطانية، واستئصالها وملاحقة الفيروسات وتدميرها، وحل الكثير من مشكلات الطب والجراحة، وزيادة كفاءة أنواع الطاقة باستعمال تقنية خيوط متناهية الصغر لتقليل تكاليف نقل طاقة الرياح أو الشمس. والتوسع في صناعة أنابيب نانو الكربون التي وزنها أخف من وزن الفولاذ بـ/6/ مرات وأقوى منه /100/ مرة. وزيادة نمو الثروة الحيوانية، وحل مشكلات البيئة في التقليل من آثار التلوث، وغيرها من الوعود الكثيرة والكبيرة. وفي المقابل هناك مخاوف وشكوك كبيرة من سوء استخدام مخرجات هذا العام في صناعة أسلحة فتاكة تستخدم لإبادة الجنس البشري. وتم فعلاً استخدام هذه التقنية الفتاكة في المجال العسكري، إضافة لصناعة ملابس للجنود تحتوي على مزايا كثيرة لتلائم اختلاف الطقس وتقلبه، ومضادة للرصاص والشظايا واستخدم في صناعة مواد لطلاء الطائرات لغش شبكات الرادار. وهناك استعمالات واستخدامات كثيرة لا يمكن التطرق لها في هذه الإطلالة. وطلبنا التوضيح أكثر عن استخدام التقانة في مجال الزراعة كون بلدنا يعد زراعياً بالدرجة الأولى، فذكر أنه عن طريقها، يمكن صنع أدوات تساعد على زيادة خصوبة التربة ورفع إنتاجية المحاصيل. وعلى سبيل المثال يمكن إنتاج أدوات صغيرة تستخدم في رش المخصبات الزراعية بمعدلات مقننة بعناية، وعن الاستخدام في مجال معالجة المياه، فيمكن إنتاج مرشحات وأدوات بتلك التقنية أكثر كفاءة في تنقية أو تحلية المياه من المرشحات التقليدية وهي بالطبع أصغر حجماً للكشف السريع، وإزالة البكتريا الممرضة من مصادر المياه، ومنتجات الغذاء. وفي مجال البيئة فقد أحدثت تكنولوجيا النانو تقدماً هائلاً في تكنولوجيا الإنتاج الأنظف ممثلة في تخفيض النفايات الصناعية، ومن ثم التخلص من التلوث الصناعي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية المتاحة، وكذلك العمل على إنتاج منتجات بلاستيكية وزيتية نانوية مقاومة للحرارة.
الأهمية الاستراتيجية
وبلقاء الدكتور المهندس محمد علي السيد علي- اختصاص تقانة نانوية وتوصيف السطوح بالمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجية، سألناه عن الأهمية الاستراتيجية لعلوم التقانة النانوية وتطبيقاتها بالنسبة لسورية، وضرورة إعداد دراسة جدوى لتحديد إمكانية ومستلزمات وتكلفة إنشاء معهد عالٍ لعلوم التقانة النانوية، وتطبيقاتها بهدف توطين ما يناسب منها في سورية، وبأيدي باحثيها فبيّن أنه غدا من الواضح أن التقانة النانوية تشكل محور عمل أساسي، ومحط اهتمام رئيسي على المستوى العالمي والإقليمي. ليس فقط بالنسبة للدول المتقدمة وإنما على مستوى الدول المماثلة في أوضاعها المالية والعلمية لسورية (دول نامية وبعض دول عدم الانحياز). ونظراً لأهمية ما تقدمه تلك التقانة من قيمة مضافة، بتكاليف متوفرة وزهيدة للصناعة، والبحث العلمي والتعليم، فإنه من الضروري أن يتم تشكيل لجنة علمية من الباحثين والعاملين المختصين في مجال تلك التقانة في سورية، لإعداد دراسة توضح الأهمية الاستراتيجية لتوطينها وتحديد ما هو ممكن التنفيذ والاستثمار منها محلياً، مع مراعاة إمكانيات التعاون ( محلياً ودولياً) في تحقيق ذلك.
أما محاور العمل الأساسية المقترحة بشكل مبدئي لهذه الدراسة، فهي عرض عام للتقانة النانوية كمدخل للدراسة، وبعض التطبيقات العالمية لها (المعتمدة صناعياً) واستراتيجيات الدول، وخاصة النامية، لاستثمارها وتطويرها، وتقنيات التصنيع المختلفة للمواد النانوية بأنواعها، مع التعرض لما هو متوفر أو ممكن تنفيذه محلياً، وآليات توصيف المواد النانوية مع التعرض لما هو متوفر أو ممكن استثماره ( إقليمياً أو محلياً)، والموارد البشرية المحلية ومجال خبراتها وتأهيلها. والمقترحات أن تحدد محاور البحث والتطوير في مجال التقانة، وأولويات العمل الممكنة لاستثمارها محلياً، وتحديد مشاريع ضمن محاور العمل السابقة والاطلاع على التجهيزات العامة المطلوبة وتكلفتها التقديرية، وتنفيذ ورش عمل، وإحداث مقررات دراسية في مجال التقانة، والنظر في تشكيل معهد عالٍ لعلوم التقانة النانوية ، وتطبيقاتها.
جمود معرفي
عدنا إلى الدكتور الغريبي، واستفسرنا منه عن موقعنا من تقنية النانوتكنولوجي، فأوضح أنه مما لا شك فيه أننا نعيش في جمود معرفي ويؤسفني هذا القول بل هذا هو حال العالم العربي مقارنة مع العالم الآخر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي تنفق البلايين من الدولارات في تطوير مؤسسات البحث العلمي وتطوير مثل هذا النوع من التقانات ولكن إلى متى؟ فلا من ثورة علمية في كافة مجالات العلوم وهذا لا يمكن تحققه إلا ببذل جهد وعمل لتطوير التقانة النانوية في عالمنا العربي كون هذا النوع من التقانات أقرب العلوم ودون منازع إلى مصطلح العلوم المتعددة التخصصات، ومن المستحيل أن يخلو مجال من مجالات البشرية من اعتماد هذه التقانة وبالتالي هي المستقبل الواعد الذي يمكن من خلاله تحقيق قفزة نوعية في جميع فروع العلوم والهندسة والطب وغيرها...
وبالنسبة لسورية هناك محاولات واعدة من قبل بعض الباحثين في قسم الفيزياء بجامعة دمشق لتوطين التقانة والدخول في هذا العالم الصغير وذلك من خلال إنشاء وحدة خاصة بالنانوتكنولوجي بقسم الفيزياء، وإلقاء سلسلة من المحاضرات العلمية لتغطية أكبر مجال من هذا العلم الجديد والذي يمكن بدوره أن يتطور ليصبح مشروعاً مستقبلياً لإقامة وعقد ندوات علمية وبحثية تتحدث عن التقانة النانوية وتطبيقاتها في الحياة البشرية والإشراف على عدد من المشاريع البحثية للدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) وذلك بعد أن امتلك قسم الفيزياء بعض الأجهزة والتقانات العلمية لتمييز ومعالجة ومشاهدة البنى النانوية ومن أهم هذه التقانات: مجهرية القوة الذرية (AFM) ومجهر التأثير النفقي الماسح (STM)، وأكد د.الغريبي على أن من أهم المقترحات والتوصيات العمل على إنشاء معهد عالٍ للتقانة النانوية وتطبيقاتها أسوةً بالمعهد العالي لعلوم الليزر وتطبيقاته وغيرها من المعاهد العليا، يمكن أن يكون مشتركاً مع عدد من الكليات والأفرع كالفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء والطب والصيدلة والهندسات.
جسر الهوة
أما المهندس حمودة فذكر أن مركز الاختبارات والأبحاث الصناعية وإيماناً منه بضرورة خلق رأي عام مهتم بالنانوتكنولوجي فسيحاول بكل ما يستطيع جسر الهوة في المجال العلمي وأكد انسجاماً مع المبادرة العربية لتطويع علوم وتقنيات النانو على تحليل الوضع القائم لها وما يتعلق بها من علوم ومراكز وبحوث وجامعات في الوطن العربي ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها والتعرف أين يقف العالم الآن منها وتجميع وحصر جميع البحوث المتعلقة بها وتشجيع إنشاء مراكز بحوث متخصصة بها ووضع أولويات للبحث في مجال علوم وتقنيات النانو والأخذ بالاعتبار مايهم الوطن لاسيما مثل الاستخدامات الطبية والصحية والزراعة والغذاء وتلوث البيئة والنقل والمواصلات والطاقة والمواد والتصنيع والاستخدامات الصناعية، ووضع سياسات لتمويل المشاريع والبحوث وغيرها...
وأمل المهندس حمودة أن يكون عام 2010 عام النانوتكنولوجي، وهذا انعكاس لتوجه عربي من خلال لجنة التنسيق لمراكز البحوث الصناعية بالدول العربية، والذي يعد مركز الاختبارات والأبحاث الصناعية السوري عضواً فيها، وبهذا الصدد سيقوم كل قطر عربي ضمن ظروفه والوقت الذي يسمح بعقد ندوة أو ندوات أو ورش عمل حول هذا المفهوم العلمي الواعد.
طموح
فداء الطرشة- معيد في كلية العلوم -قسم الفيزياء- اختصاص نانوتكنولوجي قال: نتمنى الوصول إلى مركز علمي لأبحاث النانو خاصة وأن أغلبية دول العالم (المتقدمة والنامية) تتجه بخطا متسارعة نحو توطين هذه التقانة والاستفادة منها وترصد ميزانيات ضخمة في هذا المجال. وكذلك من الضروري محاولة التعاون بين الهيئات الاقتصادية العامة والخاصة للمساعدة في مجالات البحث هذه وذلك للأهمية الاقتصادية الكبيرة لتطبيقات العلم، وأضاف: إنه ولو صدر اليوم قراراً بتأسيس مركز للأبحاث النانوية في سورية فإنه لن يكون جاهزاً قبل سنوات لذلك فالمطلب الحالي هو تجهيز مخابر بمعدات تجعلنا مستعدين لمتابعة الدراسة في بلد الإيفاد، كي لا نكون بوضع مزرٍ جداً إذا تم إيفادنا ونحن لا نعرف هذه التكنولوجيا إلا بالصور.
وأضاف: إنه في الشهر السادس من العام الجاري سيعقد مؤتمر لأبحاث النانو في تركيا وقد قمت بمراسلة البروفيسور المسؤول عنه لحضوره وقد رحب برغبتي ولكنه طلب موافقة الجامعة لأنه غير مسؤول عن النفقات المالية المترتبة (السفر إلى تركيا) وعندما طلبت من الجامعة ذلك كان الجواب أن قرار تعييني لم يصدر بعد مع إنني الخريج الأول لعام 2009 وعليه فأنا لا أملك صفة رسمية للحضور (مع أن التعليمات النافذة تنص على أن يتم تعيين الخريج الأول معيداً بشكل آلي دون معوقات).
رغد زين-معيدة في مجال النانو تكنولوجي قالت: إن علم النانو جديد ومنتشر في جميع أرجاء العالم وأنا كخريجة من جامعة دمشق -كلية العلوم ومعيدة في مجال النانو سأكون سعيدة لرؤية آثار هذا العلم في بلدنا وجامعاتنا خاصة وأن البلدان من حولنا قد وصلت إلى مراحل متقدمة في مجاله ونحن لم ننل منه شيئاً حتى الآن، وأرجو أن يكون لنا اهتمامنا الواضح بهذا العلم وتساءلت: لماذا لا نبدأ بخطوات بسيطة مثل تصميم موقع لهذا العلم خاص بجامعتنا يتم فيه تسليط الضوء عليه على أقل تقدير، وعرضت لمشكلتها أيضاً فهي حصلت على المركز الأول وكان يفترض تعيينها كمعيدة في القسم منذ سنة ونصف وفقاً لمرسوم السيد الرئيس وكانت متحمّسة للدراسة في المجال التقاني للنانو والإسهام في توطينها في بلدنا ولكن إلى الآن مازالت دون تعيين بما يعد تأخيراً أيضاً في تطوير هذا العلم هنا.
ليلى أبو رسلان-طالبة ماجستير في مجال التقانة النانوية- قالت: لقد تطورت التقانة النانوية بشكل كبير وسريع في الدول المتقدمة وأصبحت تطبيقاتها على أرض الواقع وفي كل المجالات، ونأمل على مستوى طلاب ماجستير أن نجد الدراسات النانوية الهامة لدينا ونعمل على إدخالها في المجال التطبيقي بشكل مباشر لنصل إلى خطوة جيدة وركيزة هامة في مجال تطور تلك التقانة، وعلينا بالعمل التجريبي المتواصل للوصول إلى مرحلة ونقلة نوعية في هذا المجال، وطبعاً ذلك لا يتحقق إلا من خلال تأمين التجهيزات المخبرية المناسبة ودعم مشروعات البحث والتطبيق عليها.
هل يبقى ضرباً من الخيال؟
إن توطين التقانة النانوية ضرورة ملحّة في بلدنا خاصة وأن الدول الأخرى قطعت أشواطاً متقدمة في هذا المجال، وذلك عبر ما أجمع عليه كل من التقيناهم بضرورة العمل على إنشاء معهد عالٍ للتقانة النانوية وتطبيقاتها أسوةً بالمعهد العالي لعلوم الليزر وتطبيقاته وغيرها من المعاهد العليا،
وكذلك تأمين التجهيزات المخبرية التي تمكّن من مرافقة التعلّم النظري بالعملي، ورصد الاعتمادات اللازمة للأبحاث والتجهيزات، مع ضرورة الأخذ بمطالب المعيدين بأن يُصار إلى تعيينهم فوراً بدلاً من حدوث الانقطاع وفتور النشاط المتأجج للتمكّن من العلم الهام والحيوي المذكور.