سيريابيلد

 

    

 
 
الصفحة الرئيسية> مقالات وأبحاث
 
12-03-2009
د . م غسان برجس عبود- كلية الهندسة المعمارية - جامعة دمشق

تأثير المخططات التنظيمية على إعادة تأهيل مراكز التجمعات السكنية القديمةفي جنوب سورية

1 - المقدمة:

     وصف المفكر والفيلسوف العربي ابن خلدون في مقدمته الشهيرة عملية تدهور السكن في المدن وانتقاص عمرانها, وتحول بعضها إلى مدن هرمة لقلة ساكنيها ونزوحهم عنها : ( إن تراجع المدن لا يظهر في تقلص مساحتها ,وتناقص سكانها فقط , بل يظهر في تغير نمط المباني المشيدة بالحجر والجير والمنمقة بشتى أساليب التنميق, فإذا تراجع عمرانها وخف ساكنوها وقلت الصنائع كان من جملة عدم الإجادة في البناء واستخدام الطوب بدلاً من الحجارة , والقصور عن التنميق فيعود بناء المدينة مثل بناء القرية وتظهر عليها سيماء البداوة , وفوق هذا فإن مع قلة السكان وهجر المساكن وعدم القدرة على جلب مواد البناء الجديدة يدفع سكان المدن المتدهورة إلى استخدام أحجار البناء القديمة ونقلها من الدور القديمة إلى الحديثة ).( مقدمة ابن خلدون ص 992-993 )

لم تعد المباني القديمة مجرد مبانٍ مهجورة ليس لها دور في حياة المجتمع، بل هي تراث معماري , وإن إعادة تأهيل       ( rehabilitation )هذه المباني تلعب دوراً ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً في حياة المجتمع و تعتبر من أهم الوسائل في الحفاظ على هذا التراث من الإهمال والدمار. ولا يعني تأهيل المباني القديمة إعادة بنائها كلياً أو جزئياً, ولكن التأهيل هو أسلوب علمي ينبع من حاجة أي مجتمع في الاستفادة من تراثه المعماري بحيث يكون لهذا التراث دور في تحريك عجلة تقدم هذا المجتمع وتطويره وتشجيع الأجيال المعاصرة على زيارة المباني القديمة والأثرية للوقوف على عظمة الأجداد وما قدموه من جهدٍ حضاري . إن التطور في الاقتصاد الزراعي ووسائل الإنتاج والاتجاه نحو مكننة هذه الوسائل ، أدى إلى ازدياد الفراغات المهجورة في التجمعات السكانية في هضبة حوران ، والتي كانت مخصصة كإسطبلات للحيوانات ومخازن للغلال . ولكن الإبقاء على هذه الفراغات المهجورة على وضعها الراهن سوف يؤدي إلى تهدمها نتيجةً لعدم الصيانة وقلة الاهتمام, وستصبح مكاناً لتجميع القمامة ومرتعاًً لبعض ضعاف النفوس ، وبالتالي فهي تشكل خطراً على الأبنية المجاورة في النسيج العمراني القديم وخاصةً من الناحية الإنشائية , وهذا ما يتطلب محاولةً جديةً في اتخاذ القرار , هل نزيل هذه الأبنية ؟ أو نحاول إعادة توظيفها وتأهيلها بشكل يتماشى مع تطور احتياجات السكان بحيث لا يسيء إلى النسيج العمراني في تلك المناطق ؟

     في حالة الإزالة فإن ذلك سوف يتطلب كلفة لا بأس بها لترحيل وإزالة كمية كبيرة من الحجارة والأتربة, ويبقى السؤال القائم: ماذا يمكننا أن نبني مكانها ؟ وهل ما سيبنى يتناسب مع النسيج القديم؟ كذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن تفكير الأهالي الحالي هو الخروج عن نطاق النسيج القديم، وساعد على ذلك رخص الأراضي والعقارات خارج نطاق القرية القديمة، وبالتالي يمكن الحصول على أرض مساحتها أكبر.

     بالنظر إلى ما ذكر نجد أن وضع مخطط تنظيمي أصبح مطلباً أساسياً وملحاً ليس فقط ليلبي الاحتياجات الأساسية والخدمات الضرورية للسكان القاطنين في التجمعات السكنية القديمة بل للمساهمة في الحفاظ على هذه التجمعات القديمة والتي أصبحت تراثاً نعتز به. فقل ما نجد الآن تجمع سكني بدون مخطط تنظيمي مهما صغر حجمه فقد قامت الجهات الحكومية -  وزارة الإسكان والمرافق والخدمات الفنية في محافظات المنطقة - خلال الثلاثين عاماً الماضية بوضع المخططات التنظيمية لجميع هذه التجمعات . والسؤال هنا:

 هل تم تنفيذ هذه المخططات في مراكز التجمعات السكانية القديمة؟ وهل لبت هذه المخططات الفائدة المرجوة منها؟ الجواب طبعاً لا: فهيا لم تنفذ ولم تلبي الفائدة المرجوة منها بالتالي أصبح المخطط التنظيمي عبئً كبيراً يقع على كاهل السكان الحاليين ولإثبات وشرح وجهة نظرنا سنقوم بمناقشة والمسائل التالية:

1-    الوضع الراهن للتجمعات السكانية القديمة في المنطقة.

2-    دراسة وتحليل الصعوبات التي تواجه إعادة تأهيل الأبنية القديمة في المنطقة.

3-    نماذج وأشكال المخططات التنظيمية المستخدمة في مراكز البلدات القديمة وتأثيرها على إعادة تأهيل الأبنية القديمة في جنوب سورية. 

2 - الوضع الراهن للتجمعات السكانية :

 

يمثل موقع الجبل والسهل في هضبة حوران, الطريق الطبيعي بين مصر جنوباً، وآسيا الصغرى ومنطقة ما بين النهرين شمالاً, فكانت على الدوام ميدان صراع وقتال القوى العظمى, وعلى الرغم من أن سورية ذاقت الأمرين لكونها موقعاً مغرياً للغزو, إلا أنها استفادت كثيراً من كونها ممراً للتجارة عبر الشريط الساحلي,وعبر حافة الصحراء, وتعرضت للغزو الفارسي واليوناني والروماني والبيزنطي منذ القرن الثالث قبل الميلاد , حتى جاء الفتح الإسلامي عام 635 م حيث حكمت من الفاطميين والأيوبيين,فالمملوكيين والعثمانيين, واضطر الكثيرون من السكان الأصليين للهجرة من قراهم ومدنهم إلى لبنان بسبب فقدانهم الشعور بالأمان، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية كالزلزال الذي حصل في القرن الحادي عشر الميلادي . وفي عام 1610 م عادت المنطقة لتصبح مأهولة من جديد حيث توافد إليها السكان على شكل هجرات قادمة من جبل لبنان وحلب وسكنت في قرى متفرقة ابتداءً من القرى الشمالية ( اللجاة ) ذات الطبيعة الوعرة باتجاه القرى الجنوبية [هيومارتن  - 1987 ].

 

2-1- السكن القديم في جنوب سورية ( هضبة حوران ) :

    إن النمط المعماري المستخدم في السكن هو خاص بالمنطقة الجنوبية من سورية وشمالي الأردن , وهو أحد الدلائل على حضارةٍ قديمةٍ لا يمكن تحديد أصلها ، ولكن استخدام القوس ، والواجهة ذات الأعمدة ، وبعض عناصر الزخرفة   ( مثل التاج من الغار أو النخيل في الساكف المستخدم في الواجهات ) ، هذه التقنية الجميلة في نحت الأحجار معروفةٌ في القرن الثاني قبل الميلاد في قرية "سيع "والتي يعود بناؤها إلى عهد العرب الأنباط . وهذا أثّر بشكلٍ كبيرٍ على البناء في العهدين الروماني والبيزنطي ، فهذا النمط من البناء له جذورٌ وأصولٌ قديمةٌ ومحليةٌ تعود إلى عصر البرونز        [ دانزار - 1988 ].

     نتيجة الدراسة الميدانية التي تمت بين عامي 1998 -2005 على المنطقة الجنوبية من سورية ( هضبة حوران –السهل والجبل ) وبالتحديد في قرى ( نوى ، كفر شمس وأزرع في منطقة السهل و قرى – سليم ، نجران ، عمرة ، ذيبين ، صما البردان ، الهيات ، الخرسا، داما، ولبين في منطقة الجبل ) تم تحديد الخصائص المميزة للسكن القديم في هضبة حوران .

    تتسم المنازل القديمة في قرى هضبة حوران بأنها ذاتُ شكلٍ متماثلٍ وبنيةٍ واحدةٍ ، فهي تتألف من وحداتٍ سكنيةٍ مغلقةٍ من جميع جهاتها ماعدا جهة المدخل الذي يؤدي إلى باحةٍ تتوضع حولها تلك الوحدات . كل منزلٍ أو وحدةٍ تحتوي دائماً على قسمين:

     الأول خاص بالإنسان, والثاني بالحيوان ، والوحدة السكنية يمكن أن تكون مؤلفة من طابق واحد أو طابقين .

     الوحدة السكنية المؤلفة من طابق واحد تتألف من غرفةٍ رئيسيةٍ مربّعة الشكل يتوسطها قوسٌ كبيرةٌ  وتنفتح غالباً على غرفتين جانبيتين وفي بعض الأحيان على أربعة أو ستة غرفٍ مستطيلةِ الشكل عرضها حوالي المترين ، هذه الغرف تتوضع فوق بعضها البعض بشكل زوجي ، ارتفاعهما بارتفاع سقف الغرفة الرئيسية . المستوي السفلي منها  مخصص للحيوانات ( إسطبل ) والعلوي  مستخدم للنوم . يصعد للمستوى العلوي بدرج موجود في نهاية الغرفة الرئيسية ومثبت بشكل ظفري على الجدار الفاصل بين الغرفة الرئيسية والغرف الجانبية، كما وتوجد في المستوى السفلي من الغرف الجانبية فتحات ( معالف ) يتم من خلالها تقديم العلف للحيوانات .

    الوحدة السكنية المؤلفة من طابقين : يخصص الطابق الأرضي منها بالكامل للحيوانات والطابق الأول للإنسان حيث توجد فوق الغرفة الرئيسية الموجودة في الطابق الأرضي غرفة مماثلة ؛ تلحق بها عدة غرف جانبية مربعة و مستطيلة الشكل تتوضع فوق بعضها البعض بشكل زوجي وتحتوي الغرفة المستطيلة الخلفية في جدرانها على عدد من النوافذ والخزن الجدارية وتستخدم كلا الغرفتين للنوم . ويتم الوصول إلى الطابق الثاني عبر درجٍ خارجيٍ مستندٍ على الواجهة الرئيسية .

    يمكننا تقسيم نماذج السكن في هضبة حوران في زمن العرب الأنباط وفي العهدين الروماني والبيزنطي إلى خمسة نماذج ( الشكل رقم 1 ) وهي :

1- السكن المنفصل: وهو عبارة عن وحدة سكنية مستقلة ، وهذا النموذج منتشر في أغلب مناطق الهضبة .

2- السكن الشريطي : وهو عبارة عن تجمع عدة وحدات مستقلة تتوضع على صفٍ واحدٍ بشكل شريطي .

3- السكن المفتوح على باحة داخلية : وهو عبارة عن توضع عدة وحدات حول باحة داخلية .وهنا نميز عدة أشكال لهذا التوضع :

– الوحدات تتوضع حول الفناء من جهة واحدة .

- الوحدات تتوضع حول الفناء من جهتين .

- الوحدات تتوضع  حول الفناء من ثلاث جهات .

- الوحدات تتوضع حول الفناء من الجهات الأربع .

 

4- السكن ذو البرج : وهو عبارة عن وحدة سكنية مستقلة توجد بها غرفة مربعة الشكل ترتفع على هيئة برج مؤلف من أربعة طوابق . ومن المؤسف الآن أنه لم يبق من هذا النموذج أي مثال قائم ، ولكن المستشرق ( بتلر )  ذكر واحداً منها وهو المنزل الموجود في "صفوة ملح" ( الصافي ) [ Buttar-1909 ] . تواجد هذا النوع من السكن في القرى المحيطة بالجبل والتي هي على تماس مع البادية.

5-  السكن ذو الرواق : انتشر في فترة لاحقة من العهد البيزنطي ، حيث تم إضافة رواق أمام الوحدات السكنية .

 

2-2 سمات الوضع الراهن للتجمعات السكانية

تتميز التجمعات السكانية القديمة حالياً في هضبة حوران بكونها نسيجاً مترابطاً يظهر التجمع ككتلة حجرية واحدة فقد احتوى المسكن قديماً على عناصر تصميمية توفر الخصوصية والراحة للمقيمين فيه,وقد ظهرت الوحدات السكنية القديمة المذكورة أعلاه في الكثير من المساكن الحالية كنواة تم على أساسها تطور المسكن الحالي وذلك من خلال إضافة العديد من الفراغات الجديدة على أنقاض الوحدات السكنية القديمة خلال القرنيين الماضيين ، وبدت المساكن على مر العصور تشكل مباني كبيرة متلاصقة مع بعضها البعض تفصل بينها الساحات المكشوفة والممرات الضيقة التي لا تتجاوز عرضها الثلاثة أمتار. وتتسم هذه التجمعات حالياً بالسمات التالية:

أولاً: التناقص المستمر في نسبة الأبنية المأهولة :

        بدأت المفاهيم والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة بالتغير نحو المزيد من الاستقلالية وتحقيق الذات ، وازدادت مشاكل ملكيات المساكن القديمة تعقيداً جيلاً بعد جيل ,هذا بالإضافة إلى أن علاقات الريف الاجتماعية قد اتجهت نحو التفتت حتى صار الابن يستقل عن أبيه ,  فيبني لنفسه منزلاً منفصلاً , وبالتالي ازداد عدد المنازل المهجورة بعد موت المالك الأساسي , هذا إلى جانب كون المنزل القديم لم يعد قادراً على تحقيق كل احتياجات السكان .

       ويعتبر التطور الذي طرأ على الاقتصاد الزراعي إن كان من حيث تطور الآليات الزراعية أو من حيث طغيان زراعة الأشجار المثمرة على زراعة الحبوب سبباً آخر من أسباب زيادة عدد الأبنية المهجورة ويعود ذلك إلى أنه لم يعد من ضروري تربية عدد كبير من الحيوانات في المنزل، أو إيجاد فراغات كبيرة لتخزين المنتجات الزراعية، وهذا ما نجم عنه بقاء تلك الفراغات الواسعة مهجورة كونها غير صالحة للسكن لعدم وجود إنارة وتهوية لها.

ثانياً: ازدياد نسبة الأبنية المتهدمة والآيلة للسقوط والأبنية المهجورة :

 من العوامل الهامة التي أدت إلى تردي الحالة الفيزيائية للأبنية الموجودة هو الإهمال وسوء الاستعمال وعوامل الطبيعة المختلفة، بالإضافة إلى عدم قدرة المنزل القديم على التماشي مع تطور الحياة العامة، وهذا يعتبر من أهم العوامل التي أدت إلى ازدياد الأبنية المهملة والمتهدمة والمهجورة .

ثالثاً: تهدم الأبنية على جانبي الطرق المنفذة حديثاً وفق المخطط التنظيمي:

     منذ أواسط السبعينيات من القرن العشرين ، تم البدء بوضع المخططات التنظيمية للقرى والبلدات وقد شملت هذه المخططات حالياً جميع المناطق ، ونتيجة لمحاولة تنفيذ جزءً من هذه المخططات فقد اخترقت الطرق العريضة النسيج القديم لهذه القرى مما أدى إلى تهدم جزئي أو كلي لهذه الأبنية أصبح معه من الصعب إعادة بناء أو ترميم هذه الأبنية.

 

 

رابعاً: تدخل مواد الإنشاء الحديثة في عمارة النسيج القديم :

      إن تطور وتوفر مواد البناء الحديثة وسهولة التعامل معها بالمقارنة مع الحجر أدى إلى استخدام البيتون المسلح والمعدن  في عمليات التطوير والتحسين التي أجراها  السكان على مساكنهم وأبنيتهم القديمة .

 

3 - الصعوبات التي تواجه إعادة تأهيل الأبنية السكنية القديمة:

تتلخص هذه الصعوبات بما يلي :

     - صعوبة إعادة توظيف الفراغات الكبيرة :

      صممت هذه الفراغات لتكون أماكن إقامة للحيوانات ومخازن للحبوب ,ولذلك فهي فراغات واسعة وغير منارة بشكل كافٍ وبالتالي فإنها بحاجة لفتحات للتهوية والإنارة , لكي تصبح صالحة للسكن والاستعمال البشري .

    - تجزئة الملكية:

نظراً للعادات الاجتماعية السائدة في المنطقة نجد أن ملكية البناء يمكن أن تعود الأكثر من شخص هم إخوة أو أولاد عمومة وبالإضافة لطبيعة العرف السائد في المنطقة من ناحية عدم توريث النساء حيث يترك لهن غرفة في المنزل ينتفعون بها مدى االحياة في حال رجوعهن لبيت أبيهم أو عدم زواجهم. وفي كثير من الحالات تبقى هذه الغرف مقفلة ودون استخدام بالإضافة إلى أن بعض المالكين لا يسكنون الجزء الخاص بهم من المنزل بدافع الهجرة أو السكن خارج النسيج القديم وبالتالي يبقون على نصيبهم من المنزل كذكرى من أهلهم.

     - ارتفاع كلفة الترميم:

     لا يسمح الآن بالبناء أو الترميم في مراكز التجمعات السكنية القديمة بأي مادة سوى الحجر البازلتي هذا القرار اتخذته مجالس البلدات بالاتفاق مع المديرية العامة للآثار والمتاحف وبالتالي لا تعطى أي رخصة بدون موافقة دائرة الآثار المعنية. ولكن المشكلة تكمن في غلاء أسعار الحجر البازلتي وصعوبة الحصول عليه في هذه الأوقات، وخصوصاً حجارة الأسقف (الربد )والتي هي بحاجة إلى استبدال, هذا إضافةً إلى كلفة استخدامه بالمقارنة مع غيره من مواد البناء, كل هذه العوامل جعلت من  ترميم المباني الحجرية القديمة أمراً مكلفاً .

    - صعوبة تأمين العامل المهني ( الحجَّار ) :

     بسبب قلة إقبال السكان على استخدام الحجر واتجاههم إلى استخدام المواد الحديثة في البناء ونظراً لسهولة استخدام هذه المواد بالمقارنة مع الحجر , وندرة اليد العاملة ببناء الحجر , أصبح من الصعب إيجاد عامل يتقن البناء بالحجر ويجيد التعامل معه كمادة بناء لها خصوصيتها .

- المخطط التنظيمي

إن المخطط التنظيمي حالياً يقف عائقاً في وجه إعادة تأهيل الأبنية في النسيج العمراني القديم في المنطقة وذلك من خلال:

- عدم وجود طرقات تخدم الأبنية المراد إعادة تأهيلها.

- صعوبة تنفيذ الطرقات الواردة في المخطط التنظيمي.

-  عدم إعطاء رخص بإعادة التأهيل من قبل البلديات إلا بشرط التقيد بالمخطط التنظيمي والصعوبة هنا تكمن في الأبنية التي تأخذ الطرقات جزءً منها  والجزء المتبقي من البناء لا يكفي لأداء الوظيفة المرجوة منه.

- صعوبة تأمين خطوط الصرف الصحي في حال عدم تنفيذ الطرقات.

 

4- نماذج وأشكال المخططات التنظيمية المستخدمة في مراكز البلدات القديمة في جنوب سورية. 

-          

خلال فترة الثلاث العقود الماضية وضعت المخططات التنظيمية لكافة التجمعات السكنية من قرى وبلدات من قبل وزارة الإسكان والمرافق بدايةً ومن ثم ساهمت مديريات الخدمات الفنية في المحافظات في وضع هذه المخططات فطبقت عليها الأسس التخطيطية المعتمدة في وزارة الإسكان من حيث عرض الطرقات والتباعد بينها دون مراعاة للنسيج العمراني الموجود وطبيعته ومساحته حيث  اعتمد الحد الأدنى لعرض الطرقات 6- 8 متر والأقصى يصل في بعض المخططات إلى 16 متر تخترق النسيج العمراني الذي يصل نصف قطره كحد أقصى 200 متر وهذا في البلدات الكبيرة ولكن في غالبية القرى يتراوح نصف القطر النسيج بين 50 - 100 متر.

ومن خلال الدراسة الميدانية يمكن أن نميز أربعة مبادئ اعتمدت في تنظيم مراكز التجمعات السكانية القديمة في المنطقة الشكل رقم ( 2):

-         المبدأ الأول يعتمد على شبكة متعامدة من الطرقات يتراوح عرضها بين 6- 16 متر.

-    المبدأ الثاني يعتمد على شبكة من الطرقات ينطبق مسارها مع محاور شبكة الطرقات القديمة الموجودة في النسيج بعد زيادة عرضها بما يتناسب والحد الأدنى للطرقات المعتمدة في الأسس التخطيطية.

-    المبدأ الثالث يعتمد على إحداث طريق محلق حول النسيج القديم بعرض 12 – 16 متر مع والإبقاء على النسيج كما هو وترك االبت في أمر البناء وإعادة التأهيل إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف.

-         المبدأ الرابع يعتمد على إحداث طريق المحلق حول النسيج العمراني القديم مع وضع جيوب تخديمية تتناسب وطبيعة هذا النسيج

 نجد أن نسبة تنفيذ هذه المخططات على الواقع قليلة جداً وذلك لعدة أسباب أهمها:

-    إن غالبية الأبنية الموجودة في النسيج القديم هي عبارة عن توضع أبنية فوق بعضها البعض على مر العصور وبالتالي توجد أحياناً صعوبة في مرور الطريق فوق هذه الأبنية مما يتطلب هدم هذه الأبنية أو ردمها بشكل جيد بما يتناسب وحمولة الطريق، ولكن الكثير من  هذه الأبنية تعتبر أثرية فهي تعود رغم عدم تسجيلها رسمياً كأبنية أثرية لدى المديرية العامة للآثار والمتاحف إلى القرون الأولى قبل الميلاد، طبعاً هذا الأمر غير معروف لواضعي المخطط التنظيمي.

-    إن مادة البناء السائدة في المنطقة والمستخدمة في النسيج القديم هي الحجر البازلتي الشكل رقم ( 3 ) يبين طرق استخدام الحجر البازلتي في البناء بالمنطقة الجنوبية من سورية عبر العصور وذلك في الجدران والأسقف.  وفي حال تنفيذ الطرقات كما وردت في المخطط التنظيمي والتي في غالبيتها لا تتناسب مع طبيعة النسيج العمراني الموجود فهي تؤدي لهدم الأبنية بشكل جزئي أوكلي وذلك تبعاً لشكل تقاطع هذه الطرق مع الجملة الإنشائية المستخدمة في البناء. فإذا كان تقاطع الطريق مع البناء بشكل موازي للأقواس الحاملة يتم هدم الجزء المار فيه القطع حتى القوس الحاملة. أما إذا كان الطريق متعامداً مع القوس الحاملة فإن هذا يؤدي إلى هدم الفراغ المار منه الطريق بأكمله .  وفي حال تقاطع الطريق مع البناء بشكل مائل يكون الهدم بحسب زاوية تقاطع الطريق مع العنصر الإنشائي الحامل ويزداد كلما كان اختراق الطريق للبناء أكبر، انظر الشكل            رقم ( 4 ).

-     عدم قدرة البلديات أو المجالس المحلية على استملاك وتنفيذ المخطط التنظيمي في النسيج العمراني القديم لكلفته الباهظة وذلك في حال تنفيذ شبكة الطرقات المقترحة لما تحدثه من دمار في الأبنية المحيطة به مم يتطلب دفع تعويضات كبيرة لأصحاب الأبنية.

 

6 - النتائج والتوصيات:

1-  التأكيد على أن عملية الترميم وإعادة التأهيل الأبنية في النسيج العمراني القديم هي جزء من عناصر المحافظة والتحكم في العمران ويمكن أن تلعب دوراً هاماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بإعادة توظيفها لتساهم في حركة التحضر على مستوى المنطقة والمدينة والإقليم .

2-  إعادة دراسة المخططات التنظيمية للقرى والبلدات التي تحتوي على نسيج عمراني قديم بشكل يضمن الحفاظ عليها ويتناسب مع مادة وأسلوب البناء فيها والتخفيف من تأثير الطرق المقترحة عليها .

3-  إن المخطط التنظيمي الذي يعتمد على مبدأ الطريق المحلق حول النسيج العمراني القديم مع وجود جيوب تخديمية هو الشكل الأنسب الذي يمكن اعتماده لتنظيم النسيج العمراني القديم في المنطقة الجنوبية من سورية.

4-    إن إعادة تأهيل الطرقات والممرات الحالية ضمن النسيج العمراني القديم  يساعد بشكل كبير في إعادة تأهيل الأبنية السكنية ضمن النسيج.

5-  يجب مراعاة البعد الاجتماعي وأهمية المشاركة للسكان في الحفاظ على أبنية النسيج العمراني القديم لما له من قيمة تاريخية، وهذا يأتي من خلال توعية السكان وتعريفهم بأهمية إعادة تأهيل الأبنية القديمة والحفاظ عليها وعلى النسيج القديم، الإرث الذي ورّثه الأجداد لنا، وحماية هذه الأبنية من التصدع والانهيار لكي لا تصبح خرائب ومكبات للقمامة ومرتعاً لضعاف النفوس.

6-  الاهتمام بمهنة البناء بالحجر البازلتي وفن التعامل معه وطرق الحصول عليه وذلك من خلال فتح المعاهد المهنية في المنطقة وتدريس مهنة البناء بالحجر البازلتي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع العربية: 

 

1 ) - مجموعة من الباحثين  بإشراف ج . م . دانتزر ، سورية الجنوبية (حوران ) بحوث أثرية في العهدين الهيليني والروماني ، تعريب أحمد عبد الكريم  وآخرين - دمشق1988 .

2 ) - هيومارتن جونز أرنولد , مدن بلاد الشام حين كانت ولاية رومانية , ترجمة الدكتور إحسان عباس- عمان 1987 .

3 ) – أبو عساف علي , الآثار في جبل حوران ( محافظة السويداء )  ألف باء – الأديب , دمشق 1997.

 

المراجع الأجنبية :

 

         - Butler C. H., ANCIENT ARCHITCTURE IN SYRIA, Division, Southern Syria, Part II 2, 5, 7, - Leyden (Holland) 1909.                                                                                                          

          -   Sartre – Fauriat Annie, LES VOYAGES DANS LE HAWRAN (SYRIE DU SUD) DE WILLIAM JOHN BANKES (1816 ET 1818) Bordeaux & Beyrouth 2004.        

 
 
:: المرفقات

 
 
  ما رأيك؟ 

هل تستخدم ألوان مختلفة في دهان جدران منزلك؟
نعم
لا

 
 
  الفيديو »
 المزيد

Review www.syriabuild.com on alexa.com


    
© 2008-2009 syriabuild.com. A syriabuild.com Company.
    All Rights Reserved.